منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقال أعجبني: في العراق.. هل يتكرر التاريخ؟!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المسلم
مشرف


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 46
العمل : مدير شركة
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: مقال أعجبني: في العراق.. هل يتكرر التاريخ؟!   الجمعة 01 مايو 2009, 4:56 pm

مقال أعجبني
في العراق .. هل يتكرر التاريخ ؟

بقلم: مدحت العراقي


اختلف الناس حول تكرار التاريخ ، وانقسموا إلى قليل يرى استحالة تكراره ، وكثير يرى إمكانيته ( ربما ، ولم لا ؟! ) ، وقليل جداً يؤكده ..

فهل يتكرر التاريخ في العراق الآن ؟! وبمعنى آخر : هل ما يحدث في العراق الآن ، حدث من قبل ؟!

للرد على هذا التساؤل ، نطرح أربع قضايا :

القضية الأولى : مبررات الحرب اليوم .. هي هي مبررات الأمس : في الماضي كان ذو قار ماء لقبيلة بكر بن وائل ، قريباً من الكوفة ، وبه كانت الوقعة الشهيرة بين بكر بن وائل والفرس عام 610م ، وقصتها أن كسرى (ملك الفرس : أعظم وأقوى دولة في ذلك الوقت) أراد تأديب العرب (العراقيين) وإذلالهم ـ وربما تغيير خريطة المنطقة ـ ؛ فأسر الملك النعمان بن المنذر (ملك الحيرة في العراق ، والموالي للفرس) وسجنه ثم قتله ، وقيل حبسه حتى مات ، وعين ملكاً آخر مكانه (إياس بن قبيصة) ، ثم بعث إلى القائد العراقي والزعيم الكبير هانئ بن مسعود الشيباني (أحد سادة العرب في العراق وقتئذ ، وصديق النعمان بن المنذر) ، يريد تسليم أسلحة النعمان ـ وكان النعمان قد أودع عنده ابنته هند وثمانمائة درع وسلاح كثير ـ فأبى هانئ أن يخون الأمانة ؛ فَسَيَّرَ له كسرى جيشاً ، واستنفر هانئ قبائل العرب ـ زمن النخوة والنجدة ـ فاجتمع له خلق كثير ، وسحقَ العربُ الفرسَ سحقاً ..

وكانت وقعة ذي قار بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وخبَّر بها أصحابه فقال : " اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا " .

واليوم : أراد كسرى (بوش) تأديب العرب عامة ، والعراقيين خاصة ، بعدما حانت الفرصة ؛ حيث روى بوب وودوارد (*) في كتابه (بوش في الحرب) عن بوش قوله متحدثاً عن هجمات11 سبتمبر " إنها فرصة .. إنها فرصة " وروى ريتشارد كلارك (**) في كتابه " ضد كل الأعداء " عن بوش قوله : " لا يهمني ما يقوله خبراء القانون الدولي فنحن سنضرب بعض الناس على مؤخراتهم مهما تكن النتيجة " كما يروي كلارك قول رامسفيلد : " إن أفغانستان لا توجد بها أهداف تستحق القصف ، فينبغي أن نفكر في قصف العراق الذي توجد به أهداف أفضل " ويقول كلارك : ظننت في البدء أن رامسفيلد كان يمزح ، لكنه كان جاداً ولم يعترض الرئيس على فكرة ضرب العراق ، وإنما قال : إن ما نحتاجه في العراق هو تغيير الحكومة لا مجرد القصف .. "

وبدأ الغزو في 20 مارس ، وسقطت بغداد في 9 أبريل 2003 ، وبعد عام ونصف العام تقريباً من الغزو قتل نحو 14 ألف عراقي وأكثر من ألف جندي أمريكي (وفقاً للتقديرات الرسمية المتفائلة) ..

ومن البدهي الذي لا يحتاج إلى عميق فكر أن الولايات المتحدة لم تكن لتقدم على هذه الحرب لو تأكدت أن لدى العراق أسلحة دمار شامل ؛ لأنه لن يتورع عن استخدامها إذا اضطر إلى ذلك ..

وتم اعتقال صدام ، ثم تتم المحاكمة في مسرحية هزلية ، ثم يحكم عليه بالإعدام أو السجن مدى الحياة ، كما حدث مع النعمان بن المنذر ..

القضية الثانية : العراق .. بين فظائع سابور .. وذل أبي غريب :

في الماضي كان سابور الثاني (ملك فارسي شهير ، ثامن ملوك الأسرة الفارسية الثالثة التي حكمت بين 309- 379 م) يعذب الأسرى العرب (العراقيين) تعذيباً منكراً ، ويقتلهم بخلع أكتافهم ؛ لذلك سمي (ذو الأكتاف) ، وكان لا يقبل فدية أو غنيمة ، ويتبع في حربه أسلوب الإبادة .. ولم يرجعه عن العراق وأهلها غير امرأة عجوز قالت له ـ بعد أن قتل خمسين ألفاً بخلع أكتافهم ـ : " أيها الملك : إن كنت تطلب ثأراً فقد أدركته وزدت ، وإن كنت تعم قبائل العرب بالقتل ، فاعلم أن لهذا قصاصاً ولو بعد حين " فعاد إلى عاصمته (نهاوند) بعد أن أخافته المرأة بكلامها ..

واليوم يقول التقرير السري للجنرال أنطونيو تاجويا عن الفترة من أكتوبر حتى ديسمبر 2003 ، والذي نشرت بعض مقتطفاته في (لوس أنجلوس تايمز) أن السجناء والمعتقلين في سجن أبي غريب يتعرضون لأعمال تعذيب سادية وإباحية دون سبب وبشكل منهجي ومقصود ، وشاركت فيها عناصر من الشرطة العسكرية الأمريكية " . كما أكدت الجنرال جينيس كاربنيسكي المشرفة السابقة على سجن أبي غريب لصحيفة نيويورك تايمز أن مجموعة من ضباط المخابرات العسكرية هي التي نفذت عمليات التعذيب في السجن ..

وعرضت شبكة (سي . بي . إس) صوراً مروعة ، وكذا صحيفة واشنطن بوست ، وغيرها .. ما وصف بأنه : سوء المعاملة المروعة ، الممارسات الوحشية ، تعذيب جسدي ونفسي ، مشاهد جنسية شاذة ، أعمال منافية أمام مسجد في العراق ، جندية تضع حبلاً حول رقبة سجين عار ممدد على الأرض ، جنود لهم ملامح غربية يقومون باغتصاب سيدات عربيات في العراق .. إلخ .

كما ذكر سيمور هيرش أن ضابطاً أمريكياً علم في نوفمبر 2003 بانتهاكات العسكريين الأمريكيين ضد السجناء العراقيين في أبي غريب فأبلغ الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة المركزية الأمريكية في العراق ونائبه لانس سميث ، فنظر أبو زيد إليه ولم يقل شيئاً ، ويقول الضابط : كان أبو زيد كالذي يريد أن يقول لي اغرب عن وجهي ..

وإذا كان الماضي الذي لم يعرف معاهدات أو قرارات بشأن حقوق الإنسان ـ قد هدد واستنكر بشدة ما حدث على لسان عجوز عراقية ؛ فالحاضر ـ الذي يعج بالقوانين والمواثيق والمعاهدات ـ يستنكر على استحياء ، رغم معاهدة جنيف الثالثة التي تحظر تماماً تعذيب سجناء الحرب بأي شكل من أشكال التعذيب طبقاً للمواد 13 ، 17 ، 87 ، 129 ، 130 ، 131 ..

القضية الثالثة : اليهود والعراق (من التحرير إلى التأمين) :

في الماضي استطاع نبوخذ نصر ـ أشهر ملوك الكلدانيين ؛ الذين جددوا بناء بابل ، وتوسعوا نحو الشام (سوريا وفلسطين) ـ سبي اليهود ونفيهم إلى بابل (في العراق) عام 596 ق.م ، وظلوا في السبي سبعين عاماً ، حتى جاء الملك قورش الفارسي (ملك فارس ، أقوى دولة في ذلك التاريخ ) ودمّر بابل ، لتحرير اليهود من السبي ..

واليوم استطاعت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة تدمير العراق ؛ لتأمين دولة إسرائيل ، وهذا ما كشف عنه فيليب زليكو (***) في محاضرة له بجامعة فيرجينيا (10 سبتمبر 2002) قائلاً : " ما الذي يدفع أمريكا لمهاجمة العراق ؟ دعوني أحدثكم عما أعتبره الخطر الحقيقي الآن ، والخطر الذي كان موجوداً منذ العام 1990 ، إنه الخطر على إسرائيل ، لكن هذا الخطر لا يجرأ أحد على النطق به ؛ لأن الأوربيين بصراحة لا يهتمون به ، والحكومة الأمريكية لا تتحدث عنه كثيراً ؛ لأن الشعب الأمريكي لا يقبله مبرراً لشن حرب " .

كما فصل إبراهيم نافع ـ في الأهرام القاهرية ـ ذلك في مقاله " حقيقة الدور الإسرائيلي في المسألة العراقية " (****) وخلاصته أن دراسات عربية ودولية قد رصدت الدور الإسرائيلي في تصعيد الأزمة العراقية الأمريكية ، وأن هذا الدور جاء في سياق خطة إسرائيلية ترمي إلى تفتيت الكيانات العربية الكبيرة ، ولتأكيد ذلك يروي نافع واقعتين : الأولى : تصريحات جنرال جينيس كاربينسكي ، التي أكدت لقاءها بمحقق إسرائيلي يستجوب المعتقلين العراقيين ، الأمر الذي أكده سيمور هيرش (*****) قائلاً : " إن معلوماتي تؤكد وجود خبراء للاستخبارات الإسرائيلية في العراق ، وأحد أهدافهم من وراء ذلك الوصول لأعضاء الاستخبارات العراقية المختصين بالشأن الإسرائيلي " والثانية : علاقة سالم الجلبي (رئيس المحكمة العراقية الخاصة لمحاكمة صدام حسين) بمارك مازيل أحد أعضاء حركة جويش إيمونيم الاستيطانية المتطرفة .. كما أشار نافع إلى ما أومأت إليه كاربينسكي وإن لم تنطق به ، من أن ما جرى من تعذيب في أبي غريب ، تم بنصائح إسرائيلية أو عبر استعانة أمريكية بالخبرات الإسرائيلية ، وهذا ما أكده يوسي ميلمان (محلل شؤون الاستخبارات في صحيفة ها آرتس الإسرائيلية ) .

القضية الرابعة : التتار وطمس الهوية :

في الماضي .. جاء التتار إلى العراق بقيادة هولاكو عام 656هـ ـ 1258م ، فخربوا بغداد ـ حين كانت من أعظم المدن الثقافية في العالم ـ وأحرقوا مكتبتها ، ودمروا دواوينها ، وطمسوا معالمها ..

واليوم أحرق التتار الجدد الملفات والوثائق والأرشفيات ، ودمروا المتاحف ، وطمسوا الهوية ..

لكنهم فاقوا التتار القدامى في الاستعانة بالمرتزقة الذين رفضهم هولاكو رفضاً قاطعاً .. فرغم قرارات لجنة حقوق الإنسان رقم 1999/3 في 23 أبريل 1999 ورقم 54/151 في 17 ديسمبر 1999 التي تحظر الاستعانة أو تشغيل أو تمويل أو تدريب المرتزقة أو حتى تجمعهم في أراضي الدولة أو انتقالهم عبرها إلى دولة أخرى ـ رغم ذلك استعانت الولايات المتحدة بعشرين ألف مرتزق ..

خلاصة القول :

نعم يتكرر التاريخ ؛ فالعراق يُضرب لتأمين دولة إسرائيل ، كما ضرب من قبل لتحرير اليهود من السبي عام 526 ق.م ..

وأبو غريب يشهد ما يشيب لهوله الولدان ، تماماً كما فعل سابور ذو الأكتاف في أهل العراق ..

وتتكرر حجة السلاح لضرب العراق ، ويؤسر حاكمه ويقتل أو يسجن مدى الحياة ، وتقوم الحرب تماماً كما حدث عام 610 م ..

نعم يتكرر التاريخ بأحداثه ؛ لكنه لا يجود بالأبطال في كل عصر من العصور ..

فأين المرأة التي أفزعت سابور ؟! وأين في الطغاة اليوم من تؤثر فيه الكلمات ؟! ومن لنا بقائد مثل هانئ بن مسعود ؟! وأين أصحاب النجدة والنخوة والمروءة ؟ّ! وأين من يستحق النصرة بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟!

والعجب ليس من تكرار التاريخ كأحداث منفصلة تأتي في أزمنة متباعدة ، فهذا ممكن ، إنما العجب أن يجتمع التاريخ السيئ كله هكذا في لحظات ، والأعجب أن تجتمع السوءات ـ كل السوءات ـ في دولة واحدة ، جمعت ـ عن جدارة وباقتدار معجز ـ همجية هولاكو ووحشية سابور وتجر قورش وتكبر كسرى و …
بقلم: مدحت العراقي
كتب هذا المقال بعد اعتقال صدام حسين مباشرة


--------------------------------------------------------------------------------


بوب وودوارد : كاتب صحفي أمريكي ، صاحب كتاب " بوش في الحرب " عام 2003 .

** ريتشارد كلارك : مستشار الرئيس بوش لمحاربة الإرهاب سابقاً ، عمل مع الرؤساء السابقين رونالد ريجان وبيل كلينتون وجورج بوش الأب ، صدر له في نهاية مارس 2004 كتاب " ضد كل الأعداء " .

*** فيليب زليكو : المدير التنفيذي للجنة 11 سبتمبر المكلفة بالتحقيق في تلك الهجمات من طرف الكونجرس الأمريكي

**** .الأهرام 9 / 7 / 2004 الصفحتان الأولى والثالثة

***** سيمور هيرش : صحفي أمريكي في مجلة نيو يوركر ، وهو الذي فجر وفضح فظائع سجن أبي غريب في العراق .


عدل سابقا من قبل المسلم في الإثنين 31 أغسطس 2009, 9:42 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأديب
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 41
العمل : صحفي
الموهبة : الشعر
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: مقال رائع   الإثنين 04 مايو 2009, 8:54 pm

مقال رائع
بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقال أعجبني: في العراق.. هل يتكرر التاريخ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى التاريخي :: منتدى التاريخ المعاصر-
انتقل الى: