منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكومة نصفها رجال أعمال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستثمر الصغير
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 30
العمر : 38
العمل : صحفي
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 05/05/2009

مُساهمةموضوع: حكومة نصفها رجال أعمال   الثلاثاء 05 مايو 2009, 11:45 pm

حكومة جديدة .. نصفها رجال أعمال


بقلم مدحت العراقي

كلما تصاعد الغضب وتأفف الناس من الغلاء ، وتذمروا من الروتين والبيروقراطية ، جاءتهم الأنباء بقرب التغيير الوزاري ، فيستبشرون بالقادم الجديد ، ويأملون في عيش رغيد ، وما أن تعلن الأسماء حتى يوقن الجميع أن السنين العجاف لم تنته بعد ، وأن عليهم أن ينحنوا أكثر ، ويحملوا أكثر ، ويدفعوا أكثر لمجرد أن يحيوا في وطنهم السعيد ..

وها قد تجدد الحديث عن احتمال تعديل وزاري جديد ؛ والمقال يجيب عن سؤال طرحه الكثيرون مؤداه : هل نحن مقبلون على حكومة نصفها رجال أعمال ؟! أي ضعف العدد الحالي على الأقل ..

وللإجابة عن هذا السؤال لا بد من مقدمة نخلص منها إلى نتيجة ؛ حيث بدء التصاعد الملحوظ في النشاط السياسي لرجال الأعمال منذ منتصف التسعينيات ، بعدما هيمنت القضايا الاقتصادية على أجندة مختلف الهيئات والمؤسسات التشريعية والتنفيذية في مصر ؛ مما حث رجال الأعمال على الانضمام إلى هذه الهيئات والمؤسسات للاستفادة بخبراتهم ومعارفهم الاقتصادية والعملية ..

من هنا أصبح لهم تواجد ملموس داخل مجلسي الشعب والشورى إما عن طريق الانتخاب أو التعيين ، ولعب بعضهم دوراً بارزاً في إصدار قوانين بالغة الأهمية ، مثل قانون المناطق الاقتصادية الخاصة ، وقانون الاستثمار ، وقانون التمويل العقاري وغيرها من القوانين التي تصب في مصلحتهم قبل أن تصب في مصلحة المواطن العادي ..

ومثّل رجال الأعمال 66 عضواً في مجلس الشعب ( 95 – 2000م ) بنسبة 15% ، منهم 59 عضواً عن الحزب الوطني ، بنسبة 89.3% ، دفع بهم الحزب الوطني الحاكم إلى المجلس لدعم سياسة الخصخصة ، وتنفيذاً لتعليمات صندوق النقد الدولي ، وهؤلاء هم الذين نجحوا من بين أكثر من 200 مرشح من رجال الأعمال ، كما قام الرئيس بتعيين رجل أعمال واحد ضمن العشرة الذين يعينهم .

وفي وزارة ( أبريل 1996م ) أسندت حقيبتان وزاريتان إلى رجل وسيدة أعمال عضوين بالمجلس الرئاسي الأمريكي ، وهما د. نوال التطاوي ( وزيراً للاقتصاد ) ، م. سليمان رضا ( وزيراً للصناعة ) دون التنازل عن عضوية هذا الكيان الخاص ـ وهذا مخالف للقانون ـ .

وأسندت وزارة نظيف الأولى ( يوليو 2004م ) حقيبتين وزاريتين إلى اثنين من رجال الأعمال هما رشيد محمد رشيد ( وزيراً للتجارة والصناعة ) ، وأحمد المغربي ( وزيراً للسياحة ) ؛ بنسبة ( 6.6% من الحقائب ) ، ثم أسندت حكومة نظيف الثانية ( نهاية 2005م ) ستة حقائب وزارية إلى ستة من رجال الأعمال ( رشيد والمغربي ، إضافة إلى : جرانة والجبلي ومنصور وأباظة ) بنسبة ( 20% من الحقائب ) ، وكان من بين ما تردد من دوافع إسناد الحقائب الوزارية إلى ستة من رجال الأعمال في الحكومة الحالية ، ما يلي :

التوصل إلى حلول غير تقليدية لدفع عجلة الاقتصاد المصري ؛ حيث يتمتع رجال الأعمال ـ عادة ـ بروح الجرأة المخاطرة .

تمتع بعض رجال الأعمال برؤية أوسع وفهم حقيقي لمشاكل القطاعات التي يمثلونها ويعملون بها ؛ حيث ـ من المفترض أن ـ يمثل رجال الأعمال الذين يرشحون للوزارة ، إحدى فئتين :

التكنوقراط : الفنيين ؛ والمهندسين الذين تتم معظم مراحل العمل في مصانعهم تحت أعينهم ـ فكل منهم يريد الحفاظ على ماله والحصول على أقصى ربح ممكن ـ ، وعكس هذه الفئة ؛ البيروقراط : أو المكتبيين ؛ وأساتذة الجامعات الذي يُنَظِّرُون ويُقَعِّدُون ويُأَطِّرُون في مجالات تخصصاتهم ، ولا يغادرون مكاتبهم .

المُنَظِّمِين : الذين يمتلكون القدرة العلمية والخبرة العملية ، لإدارة المشروعات الكبيرة إدارة ناجحة.

جلب خبرات قيادية جديدة ، استطاعت إثبات كفاءتها في القطاع الخاص.

الإلحاح الأمريكي على إسناد حقائب وزارية للمقربين من ثلاث هيئات لها حيثيتها ومكانتها عندهم ، الأولى : المجلس الرئاسي الأمريكي ( وهو منظمة مدنية لرجال الأعمال ) ، والثانية : لجنة السياسات بالحزب الوطني ( صاحبة شعار الفكر الجديد ، والتي أسند إلى أحد عشر عضواً من أعضائها حقائب وزارية ) ، وهي اللجنة التي تسيطر الآن على الحزب الحاكم ، ولا صوت يعلو صوتها على الإطلاق ، والثالثة : المركز المصري للدراسات الاقتصادية ( وله في الحكومة الحالية ثلاثة وزراء : محيي الدين ورشيد والمغربي ، ومنه أيضاً رئيس هيئة الاستثمار ورئيس اتحاد الصناعات المصرية ).

النجاح الكبير لهذه التجربة في حكومات عديدة في بقاع مختلفة من العالم.

الترحيب الكبير من جانب المستثمرين الأجانب ؛ لقدرة رجال الأعمال الوزراء ، على تذليل الكثير من الصعاب التي مروا ـ هم ـ بها من قبل ، من باب ( اسأل مجرب ).

تفتّح رجال الأعمال ، وتمرّدهم على الجمود البيروقراطي ، الذي يسيطر على المرافق الاقتصادية في مصر.

ورغم هذه الدوافع القيمة ؛ يردد البعض شبهات ومحاذير لها حجيتها أيضاً ، أهمها :

المخالفة الدستورية ؛ إذ لا يمكن للوزير أن يجمع بين منصبه الوزاري وعمله الخاص دون تقصير في أحدهما ، وغالبية الدساتير في العالم الديمقراطي أيّاً كان نوعها لا تجيز للوزير أو شاغل المنصب السياسي أن يجمع بين منصبه ـ بسلطته ، وحصانته ، وما يتاح له من التعرف علي معلومات وبيانات ـ وبين مباشرته لأعماله الخاصة.

تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ؛ من حيث دخول الوزراء ـ وأعضاء مجلسي الشعب والشورى ـ في تعاقدات مع الحكومة ، من شراء الأراضي ، إلى التوريدات ، إلى غيرها .. والعديد من رجال الأعمال لهم مشروعات وتعاقدات مع وزارات مختلفة ، وتعيينهم وزراء من شأنه تسهيل إتمام هذه المشروعات ، وبعضهم معروف عنه أنه كان قبل تعيينه بأيام قد بدأ عرض مشروعات معينة للقيام بها ، كما يرى الكثير من المحللين أن رجال الأعمال عندما دخلوا مجلس الشعب ، حرصوا علي أن تتفق بعض التشريعات مع مصالحهم الشخصية ، فما بالك برجل الأعمال الذي أصبح وزيراً ؟!

تعيين رجال الأعمال في الوزارات يثير الكثير من الشكوك وعدم الاطمئنان إلي سلامة كثير من المشروعات التي يقوم بها هؤلاء الوزراء من رجال الأعمال ؛ حيث سيكون هدفها هو نفس هدف رجل الأعمال ؛ أي تحقيق الربح ، وزيادة الاستهلاك ، وتقليص الدعم..

قد يسعي هؤلاء إلي خصخصة كل شيء ، وتصفية البقية الباقية من مشروعات الاقتصاد القومي التي تحفظ البقية الباقية من ماء وجه الطبقة الكادحة..

والغريب في الأمر أن معظم هؤلاء الوزراء الجدد يرتبطون بطريق النسب أو القرابة مع بعضهم البعض ؛ ولا ندري هل كان هذا من قبيل الصدفة أم عن عمد وقصد..

ولا شك أن حجج الجانبين لها وجاهة ، والفيصل في الأمر هو التجربة العملية التي تصدق هذا وتكذب ذاك ، ولا بأس بالأخذ بالرأي المتحفظ على تعيين رجال أعمال في مناصب وزارية ، والذي يرى وضع قواعد واضحة للفصل بين المنصب الوزاري وتحقيق المنفعة الخاصة ، ويرى إعلان الذمم المالية لكل وزير وكل مسؤول ..

ولا بأس أن يتحمل الجميع فاتورة الإصلاح وزيراً كان أو غفيراً ، فمن غير المنطقي أن أحمل المواطن المسكين الذي لا يستطيع شراء ضروريات الحياة بكل أعباء الإصلاح الاقتصادي ، في حين يسمع هذا المسكين بأذنه ويرى بعينه مرتبات خيالية وبدلات فلكية ومشتريات بذخية ، ولا يملك إلا أن يقول " لي رب اسمه الكريم " ..

التغيير سنة من سنن الله في الأرض ، ولم يظهر مذهب فكري أو نظام اجتماعي ، إلا ولحق به ما قوضه أو نسفه ؛ فبريستوريكا جورباتشوف في نهاية الثمانينيات جاءت لتقضي على ثورة لينين ( ثورة العشرينيات ) ، وطور الإنتاج الماركسي الكلاسيكي نسفته مدرسة فرانكفورت وأحلت محله طور إعادة الإنتاج في نموذج الماركسية الجديدة ، بعد أن بات غير قادر على الوفاء بمستجدات اقتصاد المعلومات وصناعة الثقافة ، وبنيوية الستينيات أطاحت بها " ما بعد بنيوية " السبعينيات ، وكمبيوتر الخمسينيات الضخم لقي حتفه على يد ميكرو كمبيوتر الثمانينيات ، وهكذا ..

فالتغيير سنة والصواب يتعدد ، وما من صواب مطلق في قضايا الفكر البشري ، لكن لا بد من مراعاة ظروف الشعب الكادح ، الذي يكافح ليل نهار من أجل الضروري ، ولا يجده إلا بشق الأنفس ، والكثير من رجال الأعمال المصريين يتمتعون باحترام كبير بين جموع الناس ، ولا يمكن أن نعمم عليهم جميعاً أحكام تهريب الأموال ، والفساد ، وتغليب الخاص على العام ؛ فهم دون شك شريحة من شرائح المجتمع المصري ، ويمثلون المجتمع بكافة تقويماته ومنعرجاته ، ولهم نفس خصائصه وأفكاره ، لكنهم طبقة مختلفة ، لم تقف في طابور العيش ، أو تسعى لتحظى ببطاقة التموين المدعمة ، أو تنتظر الأتوبيس ساعة في عز الحر ثم تجري خلفه لتجد ـ بالكاد ـ موضعاً تقف فيه على الباب ..

لقد قرأت أن الرئيس الإيراني ما زال يسكن في مسكنه الشعبي المتواضع ، وعندما طلبوا منه الانتقال إلى القصر قال : " عندما يسكن كل الإيرانيين قصوراً سأنتقل إلى القصر " ، لا نريد أسماء براقة لامعة ، إنما نريد قيادات تعمل وتكد ، ونراها بيننا تستحثنا وتحفزنا لتخرج مكنوناتنا وتطلق مواهبنا الخلاقة لبناء غد أفضل ..

نشر هذا المقال بجريدة الميدان
جريدة مصرية أسبوعية مستقلة
في أغسطس 2006م

بقلم مدحت العراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكومة نصفها رجال أعمال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الاقتصادي والسياسي :: المنتدى الاقتصادي والسياسي العام-
انتقل الى: