منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستثمر الصغير
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 30
العمر : 38
العمل : صحفي
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 05/05/2009

مُساهمةموضوع: الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (1)   الأربعاء 06 مايو 2009, 12:00 am

الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي


بقلم: مدحت العراقي


" لم يعد للقوة أهمية كبيرة في العلاقات بين الدول غير النووية وغير المتقدمة ، وإنما ظهرت أنماط جديدة من العلاقات التي تتميز بالمقدرة العالية على التأثير المتبادل ، وحتى بالنسبة للقوى العظمى فقد تضاءل مفعول التهديد باستخدام القوة بصورة حادة في الحقبة الأخيرة "جوزيف ناي

" أصبحنا قوة عظمى وإسرائيل زائلة .. لن نحيد قيد أنملة عن حقوق شعبنا ، ولسنا خائفون من تهديدات أي بلد ، وسنستمر على طريق إنتاج الطاقة النووية " أحمدي نجاد



تبلغ مساحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية 1.648 مليون كم2 ، وبلغ عدد سكانها في يونيو 2000م حوالي 70.3 مليون نسمة ، وينص دستور الجمهورية الإسلامية ـ الذي دُوّن في عام 1979م بعد عدة أشهر من انتصار الثورة الإسلامية ، وأعيد النظر فيه عام 1988م ـ على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي ، وانضمت إيران رسمياً إلى الأمم المتحدة في عام 1945 ، وهي الآن عضو في أكثر المنظمات الدولية .

وتحظى إيران بأهمية كبيرة على الصعيد الدولي بسبب موقعها الاستراتيجي الهام ، الذي يربط مجموعة دول جنوب غرب آسيا بدول آسيا الوسطي والقوقاز ومنطقة الشرق الأوسط ، كما تلعب دوراً مميزاً في المجال السياسي لتمتعها بمصادر هائلة من النفط والغاز الطبيعي ووقوعها في بؤرة المناطق الساخنة المتأزمة في العالم كالقوقاز وآسيا الوسطى ومياه الخليج الفارسي والشرق الأوسط ، كما تربطها قواسم ثقافية وقومية ودينية مشتركة مع دول المنطقة ، على رأسها اعتناق غالبية الشعب الإيراني للإسلام .

وتنتج إيران أكثر من‏ أربعة ملايين برميل من النفط يوميا ؛ مما يضعها في المرتبة الرابعة بين أكبر منتجي النفط في العالم ، بعد المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة ،‏ ويشكل الإنتاج النفطي الإيراني نحو‏5%‏ من الإنتاج النفطي العالمي وهي نسبة يصعب علي الاقتصاد العالمي الاستغناء عنها ‏,‏ خاصة إن الغالبية الساحقة من الإنتاج النفطي الإيراني تذهب للتصدير وتشكل نحو‏8.5%‏ من الصادرات النفطية العالمية ‏.‏

بداية الاهتمام بالتقنية النووية في إيران

رعت الولايات المتحدة في الستينيات من القرن العشرين ، الطموح النووي الإيراني ، وسكتت عن الشراكة الإيرانية الألمانية ، الساعية لإقامة البنية الأساسية للمفاعلات النووية الإيرانية .

وفي نفس العام الذي كانت مصر وسوريا والأردن تتلقى صدمة عسكرية أمام إسرائيل بسبب هزيمة 5 يونيو/حزيران 1967م ، أسس شاه إيران مركز الأبحاث الذرية في طهران بمفاعل نووي طاقته 5 ميجاوات لأغراض البحث العلمي ؛ كنواة لإقامة مفاعلات تنتج 20 ألف ميجاوات .

وعند قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979م ، لم تفقد إيران ستة مليارات دولار كانت دفعتها لشركة سيمنس الألمانية بسبب الحظر الأميركي فحسب ، بل باءت محاولاتها بالفشل في اللجوء إلى شركات أرجنتينية وألمانية وإسبانية لتطوير مفاعل بوشهر خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي ، وهو العقد الذي شهد سحق النيران العراقية للبنية النووية الوليدة في إيران .

وأنقذت روسيا والصين البرنامج النووي الإيراني بدءا من عام 1990م ، وفي الوقت الذي قدمت فيه روسيا التقنيات الخاصة بالمفاعلات ، قدمت الصين عام 1991م إلى طهران نحو 1800 غرام من أنواع مختلفة من اليورانيوم المستخدم في التخصيب .

وجاءت المعاهدة الروسية الإيرانية عام 1995م لتضع كلمة نهائية في التزام روسيا بإكمال مفاعل بوشهر بطاقة إنتاجية مقدارها ألف ميجاوات ، على أن تزيد إلى ستة آلاف ميجاوات عند اكتمال المشروع عام 2020م ( تستهلك إيران حوالي 23 ألف ميجاوات من الطاقة سنويا ) ، وظل البرنامج النووي الإيراني تحت المراقبة العادية حتى منتصف عام 2002م ، حين كشفت جماعة معارضة إيرانية في باريس عن وجود أجهزة تخصيب يورانيوم لا تعرفها وكالة الطاقة الذرية في كل من ناتانز وآراك .

ودخلت الأزمة منعطفها الأصعب بعد التأكد من اكتشاف إيران لخامات يورانيوم في مناجم محلية في مقاطعة يزد ، ومنذ ذلك التاريخ ارتفع الملف الإيراني إلى أعلى درجاته سخونة ؛ مما أدى إلى مبالغات في تصور البرنامج النووي الإيراني ، وأنه قد صار على بعد خطوة من إنتاج القنابل النووية ، وأنه يهدد السلم والأمن الدوليين ؛ في الوقت الذي تحتاج فيه إيران على الأقل إلى ثلاثة آلاف وحدة طرد مركزي ، لتبدأ برنامجها العسكري الفعلي ، وهي في الواقع لا تملك من هذه الآلاف الثلاثة من الوحدات سوى 164 وحدة .

ولعل ما أعلنه الرئيس الإيراني من تخصيبب يورانيوم بنسبة 3.5% ( يجب ملاحظة أن التخصيب في حالة السلاح النووي يتراوح بين 20 و90% ) كان بوسع إيران في عهد الشاه ـ في السبعينيات من القرن الماضي ـ أن تفعله ، والأمر في تقدير بعض المراقبين لم يكن أكثر من قنبلة إعلامية لا قنبلة نووية ، ويردد بعض المحللين الغربيين والإسرائيليين أن ما أظهره أحمدي نجاد ، ليس إلا حيلة بدائية لتفادي الضغوط الدولية .

وتكمن خطورة البرنامج النووي الإيراني في أنه لم ينتقل بعد ـ بأمان ـ من مرحلة الأبحاث والتدريب إلى مرحلة ناضجة ومستقرة ؛ وليس هذا إلا بسبب ملاحقته دوليا ، ومحاولاته المستمرة التملص من التلصص عليه ، لكنه أشبه بقاطرة تحركت ويصعب كثيرا تخيل إيقافها .
اقرأ الجزء الثاني.........................................................
أهم المراجع :
World politics and international Economics, (Washington D.C., Brookings Institution, 1975).

أحمد السيد النجار ، " العقوبات الاقتصادية علي إيران مقامرة لا يحتملها الاقتصاد العالمي " ، المقالات الأسبوعية ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، 3/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الخيارات العربية أمام برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 27/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الحجج النفطية في برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 30/مارس/2006م .

منصور اليوسف ، " المفاعل النووي الإيراني واختلال ميزان القوى في الخليج " ، جريدة الحياة 2/يناير/2006م .

بقلم: مدحت العراقي

نشرت هذه الدراسة في مجلة البصيرة الجزائرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المستثمر الصغير
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 30
العمر : 38
العمل : صحفي
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 05/05/2009

مُساهمةموضوع: الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (2)   الأربعاء 06 مايو 2009, 12:02 am

الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (2)


الاقتصاد الإيراني ومدى اعتماده على البترول

في عام 1908م اكتشف النفط الإيراني ونشأت معه واحدة من كبريات شركات النفط في العالم وهي شركة بريتش بتروليوم ، ولعب النفط الإيراني دورا حيويا في الاقتصاد البريطاني ، وبصفة خاصة في الحرب العالمية الثانية ؛ وذلك قبل أن يتم تأميم القطاع النفطي وتصبح شركة النفط الوطنية الإيرانية أولى شركات النفط في الشرق الأوسط عام 1951م .

وتصاعدت أهمية النفط الإيراني خلال 50 سنة الماضية وتشابكت أدواره منذ السبعينيات مع وضع اللبنات الأولى للبرنامج النووي

ولدى إيران مخزون من النفط مقداره 126 بليون برميل ، يشكل ما نسبته 10% من الاحتياطي العالمي ، ومع الاستكشافات النفطية الحديثة في الأهواز ارتفع الاحتياطي إلى 133 بليون برميل ، وهو ما يعني وصول إيران إلى مكانة الدولة الثانية في الاحتياطي العالمي بعد السعودية ، وتتعرض أهم حقول النفط الإيرانية للنضوب بمعدل 8 إلى 13% كل عام ، وهو ما يعني أن أغلب حقول النفط الإيرانية ستنضب خلال عقدين من الزمان .

وعلى الرغم من أن إيران تنتج أربعة ملايين برميل يوميا وتستهلك منها 1.4 مليون برميل، مما يعني أن لديها القدرة على التصدير لمدة 65 سنة بناء على كميات الاحتياطي المشار إليها من قبل ، فإن الفرق بين التقدير الحسابي والتقدير الفعلي يكشف مشكلة مستقبلية في قطاع النفط الإيراني .

فالتقدير الحسابي لا يأخذ في اعتباره النمو المتسارع للسكان وارتفاع معدلات استهلاكهم ، كما لا يضع في حسبانه الخطط الاقتصادية ، الهادفة إلى دعم القطاع الصناعي الذي يعمل فيه 40% من السكان .

كما أن ذلك التقدير لا يتصور إمكانية حدوث أزمات نفطية كبرى تطيح بأسعار النفط إلى 25% مما هي عليه اليوم ، وهو ما سيدفع الحكومة الإيرانية ـ كغيرها من الدول النفطية ـ إلى ضخ المزيد من النفط لتعويض العجز في الأسعار ، ومن ثم استنزاف أكبر للحقول وعرقلة الاستثمارات وتحجيم الاستكشافات النفطية وتباطؤ معدلات الصيانة .

لدى إيران احتياطيا مؤكدا مقداره 27 تريليون متر مكعب ، يعادل 16% من الاحتياطي العالمي من الغاز ، وهو بهذا يمثل ثاني أكبر احتياطي في العالم بعد الاحتياطي الروسي ، وتنتج إيران سنويا 79 بليون متر مكعب ؛ في الوقت الذي يبلغ فيه إجمالي ما تستهلكه 73 بليون متر مكعب .

ورغم وجود فائض حسابي من الغاز مقداره 6 بلايين متر مكعب سنويا يوجه إلى الأسواق الآسيوية ، فإن إيران تستورد سنويا نحو 5 بلايين متر مكعب من أذربيجان وتركمانستان في حوض بحر قزوين وذلك لقرب هاتين الدولتين من المناطق الشمالية من إيران التي تقع بعيدة للغاية عن حقول الغاز في جنوب غرب البلاد ، وقد وقعت تركمانستان وإيران عام 1997م عقدا مدته ربع قرن تورد بموجبه تركمانستان لإيران الغاز الطبيعي عبر خط من الأنابيب ، كما اتفقت إيران وأرمينيا على تصدير إيران نسبة من الغاز المستورد من بحر القزوين إلى أرمينيا في مقابل تصدير أرمينيا الكهرباء لإيران .

وإذا انتظرنا إلغاء الحظر الأمريكي المفروض منذ عام 1996 على الشركات الأمريكية بأن لا تستثمر في إيران أكثر من 20 مليون دولار سنويا ، يمكننا أن نفهم توقعات خبراء النفط بارتفاع إنتاج إيران من 4 إلى 7 ملايين برميل في اليوم نتيجة الاندفاع المنتظر لرؤوس الأموال الأمريكية إلى القطاع النفطي الإيراني .

وفرضت الولايات المتحدة العديد من العقوبات الاقتصادية على إيران خلال السنوات الماضية ؛ تضمنت عدم استيراد أي نفط إيراني ، إلا أن العقوبات الأمريكية لم تحقق أهدافها ، بل انعكست سلبياً على الشركات الأمريكية ، خاصة شركات النفط ، وفي الوقت نفسه استغل العديد من الدول الأوروبية والآسيوية هذه الفرصة ووثق علاقاته مع إيران على حساب الشركات الأمريكية ، ورداً على ذلك قامت الولايات المتحدة بإصدار " قانون معاقبة إيران وليبيا " المعروف اختصارا بـ " إلسا " في عام 1996م ، ثم جدده الرئيس جورج بوش في عام 2001م ، ويقضي هذا القانون بمعاقبة أي شركة أجنبية تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في أي من هذين البلدين , ولكنه لم يعد ينطبق على ليبيا بعد أن تمكنت الحكومة الليبية من حل مشكلة لوكربي ودفعت التعويضات المطلوبة منها ؛ وعلى الرغم من أن القانون لم يستخدم على الإطلاق بسبب الضغوط التي مارسها الاتحاد الأوروبي على واشنطن ، إلا أن هناك دلائل كثيرة على تجاهل العديد من الشركات العالمية المشاريع الإيرانية خوفاً من هذا القانون.

وبالنسبة للغاز الطبيعي فإن إيران تصدر نحو‏80‏ مليار متر مكعب منه سنويا بما يوازي نحو‏3%‏ من الصادرات العالمية منه‏ ، وتأتي إيران في المرتبة السادسة عالميا في تصدير الغاز الطبيعي بعد روسيا والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والجزائر ، وترتيبا علي هذه المكانة فإن خروج الغاز الإيراني من قائمة المصدرين ـ عند الحظر ـ سيضر بشدة بالاقتصاد العالمي وبالذات بالدول المستوردة له‏ ,‏ والتي ستحرم منه إذا صدر قرار دولي بحظر استيراده‏ .‏

وفي ظل هذا الوضع فإن غياب 80 مليار متر مكعب من الغاز الإيراني ، وغياب نحو‏3.5‏ مليون برميل من الصادرات النفطية الإيرانية عن السوق العالمية سوف يشعل الأسعار‏ ,‏ ويرتفع بها إلي مستويات قياسية جديدة قد تتجاوز كثيرا مستوي‏ 100‏ دولار لبرميل النفط‏,‏ صحيح أن الدول المستوردة وعلي رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكوريا الجنوبية ، يمكنها أن تستخدم مخزوناتها التجارية والاستراتيجية من النفط لتعويض غياب النفط الإيراني ولتهدئة الأسعار ‏,‏ لكن هذا الاستخدام له حدود ‏,‏ خاصة لو تضامن العرب الشيعة في جنوب العراق مع إيران ، من خلال إشعال المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال الأمريكي ـ البريطاني لبلادهم‏ ,‏ وإيقاف صادرات النفط العراقية التي تتدفق عبر شط العرب‏ ,‏ بما يزيد الوضع حرجا في سوق النفط العالمي‏ ،‏ وإذا كان المخزون التجاري النفطي العالمي قد بلغ ‏4865‏ مليون برميل تكفي احتياجات الاستهلاك العالمي من النفط لنحو‏60‏ يوما‏ ,‏ فإن توزيعها غير المتوازي مع احتياجات الاستهلاك والقيود الفنية ستجعل استخدامها محدودا زمنيا‏ .‏

أما بالنسبة للبلدان الأكثر اعتمادا علي النفط الإيراني مثل اليابان التي بلغت قيمة واردتها النفطية من إيران نحو‏ 10‏ مليارات دولار عام‏ 2005م ,‏ والصين التي زادت قيمة وارداتها النفطية من إيران على 5‏ مليارات ، وجنوب إفريقيا التي تجاوزت قيمة وارداتها النفطية من إيران نحو‏3.3‏ مليار دولار ‏,‏ وكوريا الجنوبية‏ ( 3.1‏ مليار دولار ‏),‏ وتركيا‏ ( 2.5‏ مليار دولار ‏) ,‏ وحتى بعض الدول الأوروبية مثل هولندا واليونان وفرنسا وأسبانيا ‏,‏ فإنها يمكن أن تتعرض لأضرار اقتصادية أكثر فداحة من غيرها‏ ,‏ خاصة أنه لن يكون من الممكن تعويض النفط الإيراني في ظل الظروف الراهنة المحيطة بسوق النفط ‏,‏ وستكون السياسة المرجحة لمواجهة غياب النفط الإيراني هي تقليل الاستهلاك والتضحية ببعض عناصر الرفاهية وبالنمو الاقتصادي نفسه في بعض الحالات‏ ، أما إذا تطورت المواجهة الغربية مع إيران إلى صراع مسلح فإن إيران يمكن أن تشكل تهديدا جديا لتدفق النفط العربي عبر الخليج ولحركة ناقلات النفط فيه ‏,‏ وعندها فإن الاقتصاد العالمي يمكن أن يتعرض لصدمة مروعة .

إن إيران كانت تحل في المرتبة الخامسة بين الدول المالكة لأكبر الاحتياطيات النفطية في العالم بعد أربع دول عربية هي‏:‏ السعودية والعراق والإمارات والكويت‏,‏ وذلك حتي عام ‏1999م ,‏ لكنها اخترقت الصفوف لتتقدم للمرتبة الثالثة عام‏ 2000م ,‏ ثم قفزت للمرتبة الثانية منذ عام‏ 2003‏م وحتى الآن باحتياطي نفطي بلغ ‏125.8‏ مليار برميل تشكل نحو ‏11.8%‏ من إجمالي الاحتياطي النفطي العالمي ‏.‏ أما بالنسبة للاحتياطيات الإيرانية من الغاز الطبيعي فإنها تبلغ نحو‏ 26618‏ مليار متر مكعب ‏,‏ بما يشكل نحو ‏15.5%‏ من إجمالي الاحتياطي العالمي من الغاز ‏,‏ وبما يضع إيران في المرتبة الثانية عالميا بعد روسيا التي تحتل مركز الصدارة في هذا المجال ‏.‏

وهذه الاحتياطيات الإيرانية الهائلة من النفط والغاز تعني أن هذا البلد الكبير يشكل ركنا أساسيا لاستقرار إمدادات النفط والغاز عالميا في الأجل الطويل‏.‏ بما يعني منذ البداية أن أي حظر اقتصادي عالمي يشمل قطاع النفط والغاز لا يمكن أن يكون إجراء طويل المدى لأن العالم لا يملك ترف الاستغناء عن النفط والغاز الإيرانيين اللذين يشكلان نسبة كبيرة من إجمالي الاحتياطي العالمي من هاتين المادتين الخام الاستراتيجيتين للاقتصاد العالمي ‏.‏

اقرأ الجزء الثالث ............................................................

أهم المراجع :
World politics and international Economics, (Washington D.C., Brookings Institution, 1975).

أحمد السيد النجار ، " العقوبات الاقتصادية علي إيران مقامرة لا يحتملها الاقتصاد العالمي " ، المقالات الأسبوعية ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، 3/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الخيارات العربية أمام برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 27/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الحجج النفطية في برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 30/مارس/2006م .

منصور اليوسف ، " المفاعل النووي الإيراني واختلال ميزان القوى في الخليج " ، جريدة الحياة 2/يناير/2006م .

بقلم: مدحت العراقي

نشرت هذه الدراسة في مجلة البصيرة الجزائرية


عدل سابقا من قبل المستثمر الصغير في الأربعاء 06 مايو 2009, 12:10 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المستثمر الصغير
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 30
العمر : 38
العمل : صحفي
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 05/05/2009

مُساهمةموضوع: الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (3)   الأربعاء 06 مايو 2009, 12:06 am

الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (3)


بقلم: مدحت العراقي
أما بالنسبة لقدرة الاقتصاد الإيراني علي التعامل مع أي عقوبات اقتصادية محتملة فإنها تتوقف علي وضع هذا الاقتصاد وقدراته ومدي تنوعه وحدود قدرته علي النمو الذاتي المتواصل‏ ،‏ وتشير بيانات البنك الدولي في تقريره عن التنمية في العالم‏ 2006م إلي أن الناتج القومي الإجمالي الإيراني قد بلغ نحو ‏154‏ مليار دولار عام ‏2004 ,‏ وبلغ متوسط نصيب الفرد منه نحو‏ 2300‏ دولار في العام نفسه‏ ،‏ ووفقا لمعدل النمو الحقيقي للناتج الإيراني المقدر من قبل صندوق النقد الدولي‏,‏ فإن الناتج القومي بالأسعار الجارية من المرجح أن يكون قد بلغ نحو‏ 170‏ مليار دولار علي الأقل في عام ‏2005م أما الناتج القومي الإجمالي المحسوب بالدولار طبقا لتعادل القوي الشرائية بين التومان الإيراني والدولار ‏,‏ فقد بلغ نحو ‏505‏ مليارات دولار ‏,‏ وبلغ متوسط نصيب الفرد منه نحو ‏7550‏ دولارا سنويا في عام ‏2004م ، وتحقق إيران فائضا تجاريا كبيرا وفائضا في ميزان حسابها الجاري في ظل استمرار المستوي المرتفع لأسعار النفط والغاز اللذين يشكلان الغالبية الساحقة من صادرات إيران‏.‏ وقد تراجعت الديون الخارجية الإيرانية كثيرا لتبلغ أقل من ‏10‏ مليارات دولار عام ‏2005م ,‏ وهي ديون خفيفة للغاية لا يمكن استخدامها كآلية للضغط علي إيران ‏,‏ خاصة وان الاحتياطيات التي راكمتها في ظل ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة تمكنها من دفع هذه الديون إجمالا لو أرادت ذلك‏ ،‏ وقد بلغ متوسط معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الإيراني نحو ‏6.4%‏ سنويا في الفترة من عام ‏2002‏م حتى عام ‏2005‏م وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي ‏,‏ وهو مستوى جيد للنمو‏ ،‏ أما معدل التضخم فإنه مازال عند مستويات مرتفعة حيث بلغ نحو ‏18.5%‏ في عام ‏2005م ,‏ ومن المتوقع أن يظل في العام الحالي عند نفس هذا المستوي ‏.‏

وقد بلغ معدل تكوين رأس المال الذي يعني نسبة الاستثمارات الجديدة من الناتج المحلي الإجمالي ‏,‏ نحو‏36%‏ عام ‏2004‏م وهو معدل ممتاز يفوق المتوسط العالمي البالغ ‏21%‏ ، ويقترب من المستويات المتحققة في الاقتصادات سريعة النمو في شرق آسيا ،‏ وان كانت إيران تعاني من معدل مرتفع للبطالة بلغ ‏12.3%‏ في الفترة من عام ‏2000‏م إلي‏2002م ,‏ كما تعاني من سوء توزيع الدخل ؛ حيث يحصل أغنى ‏20%‏ علي نصف الدخل في إيران بينما يحصل ‏80%‏ من السكان علي النصف الباقي ‏,‏ ويحصل أفقر ‏10%‏ من السكان علي مجرد‏ 2%‏ من الدخل الإيراني ‏,‏ في مقابل ‏33.7%‏ لأغني ‏10%‏ من سكان إيران ‏.‏

ويسهم قطاع الزراعة الإيراني بنحو ‏11%‏ من الناتج المحلي الإجمالي ‏,‏ بينما يسهم قطاع الصناعة التحويلية بنحو ‏13%‏ منه‏ ,‏ وتسهم الصناعات الاستخراجية بنحو ‏28%‏ من هذا الناتج ويسهم قطاع الخدمات بنحو ‏48%‏ من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني ،‏ وهذا الهيكل للناتج المحلي الإجمالي الإيراني يعد نموذجا تقليديا لهيكل الناتج في دولة نامية ‏.‏

ومن المؤكد أن الاقتصاد الإيراني المعتمد بشدة علي تصدير النفط والغاز سوف يتعرض لهزة عنيفة لو اتخذ مجلس الأمن قرارا يقضي بحظر استيرادهما من إيران ‏,‏ وذلك علي الرغم من كل المؤشرات الإيجابية في هذا الاقتصاد والتي أشرنا إليها‏.‏ لكن هناك الكثير من الشكوك المبررة تماما في أن يجرؤ أحد علي اتخاذ مثل هذا القرار ؛ الذي لن تستفيد منه سوي إسرائيل التي ترغب في إيقاف تنامي قوة إيران وعرقلة دخولها النادي النووي‏ ,‏ وكذلك شركات النفط الأمريكية التي ستستفيد من ارتفاع أسعار النفط ومعها الدول المصدرة للنفط‏ ، وبالمقابل فإن الاقتصاد العالمي سيصاب بهزة عنيفة وستتعرض المصالح الاقتصادية للكثيرين من شركاء إيران الاقتصاديين في أوروبا وآسيا وبينهما دولة تملك حق النقض هي الصين‏ ,‏ لضرر بالغ ليس من مصلحتهم التعرض له بأي حال من الأحوال ‏.‏

فإذا فشلت واشنطن في إقناع مجلس الأمن بفرض عقوبات اقتصادية على إيران ، فإنها غالباً ما ستلجأ إلى الضغط على بعض الدول الآسيوية والأوروبية ، أو على بعض الشركات ، لوقف صادرات المشتقات النفطية إلى إيران ، كما قد تجبر بعض دول بحر قزوين ، مثل تركمانستان ، على وقف ضخ الغاز الطبيعي إلى إيران .

إذا نجحت هذه السياسة فإنها ستشكل أزمة وقود خانقة في إيران ستنتج عنها زيادة القلاقل السياسية وانخفاض معدلات نمو الاقتصاد الإيراني ، وستضطر الحكومة الإيرانية إلى استيراد هذه الكميات من بلاد مختلفة ، الأمر الذي قد يسهم في ارتفاع أسعارها في بعض البلاد من جهة ، وسيزيد من تكاليف الحكومة الإيرانية من جهة أخرى ، في الوقت نفسه فإن عمليات تهريب هذه المواد إلى إيران ، خاصة من العراق والإمارات ، ستزيد بشكل كبير ، الأمر الذي قد يؤدي إلى أزمة وقود في هذين البلدين أيضاً .

والخلاصة أنه تشير الدلائل التاريخية إلى فشل المقاطعة الاقتصادية في إجبار الخصم على تغيير موقفه ، وإن كانت ستسبب له مشاكل جسيمة ؛ لذلك فإن فرض عقوبات اقتصادية على إيران لن يجبرها على تغيير موقفها. كما أن قيام إيران بتخفيض صادراتها النفطية لن يجبر الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية على تغيير موقفها ، وإن كان ذلك سيسبب ارتفاعاً في أسعار النفط وسيؤذي اقتصاديات هذه الدول .

أبعاد اقتصادية وعسكرية

تحلم إيران بالنموذج الروسي القائم على إنتاج الطاقة الكهربائية من المفاعلات النووية ، ومن ثم توفير النفط والغاز للتصدير ، لكن مفاعل بوشهر الذي يدور حوله الجدل الدولي ، لن تزيد طاقة الإنتاج النووي فيه عن 7000 ميجاوات عند اكتماله عام 2020م ، وهو ما سيوفر طاقة مقدارها 10% فقط مما تستهلكه إيران من الغاز والنفط .

وعلى الرغم من أن إيران كانت قد أعلنت قبل عدة سنوات أنها تهدف إلى توفير 20% فقط من الطاقة الكهربائية مما يعني حاجتها إلى مفاعلين نوويين بحجم بوشهر ، إلا أنها عادت مؤخرا وألمحت إلى أنها ستبني نحو عشرة مفاعلات تتوزع بشكل جغرافي على كافة أنحاء البلاد .

وتجابه الميزانية الإيرانية ـ والتي تعتمد على 45% من مصادر دخلها على النفط ـ مشكلات متزايدة ، أهمها تفاقم التضخم ، وتزايد عبء القطاع العام على الميزانية ، والاستمرار في تكبد خسائر كبيرة بسبب دعم الدولة أسعار الوقود طمعا في الولاء وضمان الالتفاف الشعبي حول القيادة ، فضلاً عن محاولات زيادة الاستثمار لاستيعاب البطالة .

وتجني الميزانية الإيرانية أرقاماً فلكية كل عام ؛ نتيجة التخويف المثار حول أزمتها النووية ، واستمرار توجس سوق النفط الدولي من احتمال توجيه ضربة إليها ، وتهديد طهران بإيقاف ضخ النفط ، وضرب الناقلات في الخليج ، وإغلاق مضيق هرمز وتلغيمه ؛ مما سيسبب كارثة للمستوردين الأوروبيين ، وهي ذات الفكرة التي أشار إليها توماس فريدمان من قبل حين وجه النقد إلى الإدارة الأمريكية لتسببها ـ بسوء إدارة الحرب في العراق وغموض التعامل مع الملف النووي الإيراني ـ بإدخال أرقام فلكية في جيوب الملالي في إيران ومن ثم توفير مدخرات كبيرة تنفق على المشروع النووي .

إذن ترك إيران تمضي في مشروعها النووي دون مماحكة من الغرب وإسرائيل ربما يأتي بنتيجة عكسية ؛ نتيجة قيام النظام نفسه في إيران باستنزاف أموال النفط المنخفض الأسعار ، والتهام عوائد المخزون النفطي في إقامة عدة محطات من المفاعلات النووية .

الحجة الإيرانية بإقامة مشروعات نووية لتوفير النفط سبق وأن طرحتها مصر قبل عشر سنوات لكنها قوبلت برفض شديد من الدول الأوروبية وإسرائيل وأغريت مصر في المقابل بتسهيل إقامة محطات كهربائية تقليدية بمنح وتسهيلات غربية ، فأذعنت مصر.

اقرأ الجزء الرابع ........................................................................
أهم المراجع :
World politics and international Economics, (Washington D.C., Brookings Institution, 1975).

أحمد السيد النجار ، " العقوبات الاقتصادية علي إيران مقامرة لا يحتملها الاقتصاد العالمي " ، المقالات الأسبوعية ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، 3/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الخيارات العربية أمام برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 27/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الحجج النفطية في برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 30/مارس/2006م .

منصور اليوسف ، " المفاعل النووي الإيراني واختلال ميزان القوى في الخليج " ، جريدة الحياة 2/يناير/2006م .

بقلم: مدحت العراقي

نشرت هذه الدراسة في مجلة البصيرة الجزائرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المستثمر الصغير
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 30
العمر : 38
العمل : صحفي
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 05/05/2009

مُساهمةموضوع: الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (4)   الأربعاء 06 مايو 2009, 12:08 am

الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (4)

مبررات إيران لامتلاك السلاح النووي


كانت إيران من أسبق الدول في دخول النادي النووي ، حيث أتاحت العلاقة الخاصة التي كانت تربط شاه إيران بأمريكا وضعاً متميزاً لهذه الصناعة ، وسمحت أمريكا لإيران بأن تلعب هذا الدور ؛ حيث كان الشاه في ذلك الوقت هو الشرطي الأمريكي في المنطقة .

ففي عام 1974م تأسس مركز للأبحاث النووية في جامعة " أمير كبير " بطاقة 5 ميجاوات ؛ حيث تم التعاقد مع أمريكا وفرنسا وألمانيا لبناء ستة مفاعلات ، وبالفعل تم العمل في هذه المفاعلات ، بل إن الشركة الألمانية قد نجحت في إنجاز 75% من مفاعلين كانت قد بدأت في صناعتهما ؛ أما فرنسا فقد بدأت عام 1978م في إنشاء مفاعل في منطقة " دارخوين " بإقليم " خوزستان " ، والغريب أن إيران التي اشترت 10% من حصة شركة " يوردف " التي تقوم ببناء مصانع إنتاج البلوتونيوم ، هي التي نجحت في تطوير صناعة تخصيب اليورانيوم ، حتى إن فرنسا بدأت تستفيد من الخبرة الإيرانية في التخصيب .

غير أن كل هذه المشاريع توقفت تماما عندما اندلعت الثورة الإسلامية عام 1979م بقيادة الإمام الخميني ؛ حيث قام الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بوقف كل أشكال التعاون في هذا المجال ؛ وتم وقف تصدير كل المواد إلى إيران ؛ بل إنه في عام 1987م قامت واشنطن وحلفاؤها بمنع إدخال المواد ذات الاستخدام المزدوج ـ أي العسكري والمدني ـ بعد أن تم وقف إدخال كل ما هو عسكري تماما قبل ذلك ، وقد اشتركت معظم ـ إن لم يكن كل ـ دول أوربا في تطبيق قرار المنع ، حيث سبق لواشنطن ولهم سحب الخبراء الفنيين من المواقع الصناعية التي كانت قيد الإنشاء ، ومنها مفاعل " بوشهر " في جنوب شرق البلاد .

وبعدها ألغى الكونجرس الأمريكي اتفاقية التعاون الفني والتقني المبرمة بين البلدين ؛ حيث منعت الحكومة الأمريكية البضائع ذات الطابع التكنولوجي من دخول إيران ، كما منعت بعد ذلك تصدير المواد الكيماوية إليها ؛ بل ازدادت ضراوة الأمر في عام 1992م عندما منعت واشنطن إدخال أجهزة الكمبيوتر ذات القدرة التخزينية العالية ، وكل الأجهزة التي يمكن استخدامها في المراكز النووية إلى إيران ؛ فأصدرت قانون " داماتو " الذي حظر على الجمهورية الإسلامية استيراد مثل تلك المواد أو المعدات التي تستخدم في المجالات الصناعية النووية ؛ فشنت الولايات المتحدة حربا ضد أوكرانيا ، وأرغمتها على تجميد عقد لتزويد إيران بتوربينات خاصة بمحطة " بوشهر " بعد زيارة مادلين أولبرايت لها ؛ كل هذه الظروف أدت إلى تأخير دخول إيران إلى النادي النووي ـ مثل الهند وباكستان ـ رغم أسبقيتها في هذا المجال .

وقد بدأت الأزمة المخططة والمدبر لها من قبل ، عندما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير لها صدر عام 2003م ؛ أن إيران قد أخفت برنامجا للتخصيب النووي لمدة 18 عاما ؛ ومن ثم دعت الدول الغربية ـ الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ إيران إلى التعهد بوقف جميع أنشطة التخصيب التي تقوم بها إلى الأبد ، لكن إيران رفضت ذلك .

ولعلنا نجمل الأحداث وتداعياتها وما يدور من جدل حول القضية الإيرانية على الساحتين الإيرانية والدولية في النقاط التالية :

لا تشعر إيران بالأمن منذ أن تمكنت الولايات المتحدة من حشد مختلف الدول وراء صدام حسين لإنهاء الثورة الإسلامية في إيران طوال ثماني سنوات، ولم يكن لإيران حليف واحد .

لا توجد أي مشكلات حدودية بين إيران وجاراتها ، باستثناء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث ( طنب الكبرى ، وطنب الصغرى ، وأبو موسى ) منذ أوائل السبعينيات .

ليس لأي من دول الجوار مع إيران أي مطامع فيها ، ومن المستبعد قيام أي منها بتهديد الأمن القومي الإيراني ، فضلاً عن قوة إيران النسبية إذا قورنت بجاراتها .

ترى أوربا والولايات المتحدة أن المشروع النووي الإيراني يهدد مصالحها في المنطقة ، ويهدد أمن إسرائيل .

عند المقارنة بين السلاح النووي الإيراني في حال إنتاجه ، والسلاح الغربي ، ستكون النتيجة لصالح الغرب ؛ إذ يمكن احتواء السلاح الإيراني .

الولايات المتحدة وبريطانيا تستفيدان من الموقف المشحون في الخليج ؛ لزيادة الطلب على شراء السلاح ، والتوسع في بناء القواعد العسكرية الأمريكية .

إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تفهم جيداً أبعاد المخطط الأمريكي ، وهي الدولة الوحيدة التي تسعى جاهدة لفك الحزام وإفشال المشروع الأمريكي في المنطقة ، وهي الوحيدة التي تملك بعض الأدوات الفاعلة وتستخدمها جيدا .

يحيط الآن بإيران مجموعة من الترتيبات والقوى النووية في كل من : الباكستان ، والهند ، وإسرائيل ، والعراق الأمريكي ، والخليج الأمريكي .

هناك حلم قديم يساور الإيرانيين ، وهو استعادة الإمبراطورية الفارسية العظمى ، وكل القيادات الإيرانية لها نفس الإيديولوجية التوسعية القديمة جغرافياً وسياسياً .

المشروع النووي الإيراني مشروع سري ، متعدد المواقع ومنتشر في مساحة واسعة من إيران ، وفي مناطق حصينة جداً ، وغير مستبعد أن يكون بعضها للتضليل ؛ مما يقلل من نتائج الضربات الجوية الأمريكية أو الإسرائيلية المحتملة .

تخشى أمريكا من سيطرة إيران على الموقف في المنطقة ولو بشكل نسبي ؛ مما يعني تقلص أدوار بعض الحلفاء الأمريكيين ، وبشكل عام يمكن لأي اختلال في توازن القوى في المنطقة أن يحقق مصلحة وفائدة كبيرتين لإيران ؛ خاصة في ظل الغياب العربي الواضح عن الساحة .

هناك سببان واضحان لعداء الغرب لإيران : الأول : هو أن إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة الآن ، التي تجمع بين الدين والاعتزاز به من ناحية ، وبين مصادر القوة من ناحية أخرى ، في محاولة لإثبات أن الإسلام والتمسك به لا يتناقض مطلقاً مع التقدم الحضاري الذي ينادي به الغرب . والثاني : هو أن إيران دولة مارقة متمردة ، لا تقبل الإملاءات والشروط .

تستطيع إيران السيطرة على إمدادت النفط في الخليج ، وتستطيع إغلاق مضيق هرمز ، كما فعلت في مناوراتها الأخيرة في أبريل 2006م .

نجحت إيران في تطوير صاروخ ( شهاب 3 ) الذي يحمل ثلاثة رءوس حربية دفعة واحدة ، وبشكل يمكنه من تضليل الدفاعات الأرضية والصواريخ المضادة ، والذي يصل مداه إلى 1700 كيلومتر ، وقادر على أن يحمل رؤوس نووية يمكنها بلوغ الأراضي الإسرائيلية وقواعد أمريكية في الشرق الأوسط ؛ وهو ما يعني تهديدا مباشرا لتل أبيب ومصالح أمريكا ، كما يزيد خطره لو أنتجت إيران القنبلة النووية ، ورغم تطوير صاروخ مضاد فعال ؛ وهو ما نجحوا فيه في الأسبوع الأول من شهر أغسطس 2004م عبر إنتاج واختبار صاروخ " حيتس " بالتعاون مع أمريكا ، والذي نجح في اعتراض صاروخ " سكود " من النوع العادي ، وقالوا إنهم سيحاولون في التجربة المقبلة اعتراض صاروخ " سكود " أكثر تطورا ، الذي يشبه ـ كما تقول الصحف الإسرائيلية ـ صاروخ " شهاب 3 " الإيراني الذي صمم بشكل يمكنه من تضليل أجهزة الدفاع المضادة للصواريخ .

مصطلح الأزمة النووية الإيرانية ـ هو في الواقع ـ مصطلح غربي ؛ فهو أزمة بالنسبة للغرب ، ولكن بالنسبة لإيران ؛ ممارسة لحق طبيعي قانوني منصوص عليه في اتفاقية منع الانتشار النووي .

قضية الملف النووي الإيراني ، ليست القضية الوحيدة ، ولكن هناك قضايا كثيرة على الساحة منها باكستان ، الهند ، كوريا الشمالية ، البرازيل ، إسرائيل .. ولكن لا يحلو للغرب النقاش حول الكثير منها لأهداف لا تخفى على أحد ، يأتي على رأسها حماية الكيان الصهيوني كسيف مسلط على منطقة الشرق الأوسط ، وحامي حمى المصالح الغربية فيها .




أهم المراجع :
World politics and international Economics, (Washington D.C., Brookings Institution, 1975).

أحمد السيد النجار ، " العقوبات الاقتصادية علي إيران مقامرة لا يحتملها الاقتصاد العالمي " ، المقالات الأسبوعية ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، 3/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الخيارات العربية أمام برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 27/أبريل/2006م .

عاطف عبد الحميد ، " الحجج النفطية في برنامج إيران النووي " ، المعرفة ( تحليلات ) ، الموقع الإلكتروني : الجزيرة نت www. aljazeera.net ، 30/مارس/2006م .

منصور اليوسف ، " المفاعل النووي الإيراني واختلال ميزان القوى في الخليج " ، جريدة الحياة 2/يناير/2006م .

بقلم: مدحت العراقي

نشرت هذه الدراسة في مجلة البصيرة الجزائرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاقتصاد الإيراني بين الحلم النووي والقهر الأمريكي ج (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الاقتصادي والسياسي :: المنتدى الاقتصادي والسياسي العام-
انتقل الى: