منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة أعجبتني: بين التلميذ والأستاذ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأديب
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 40
العمل : صحفي
الموهبة : الشعر
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: قصيدة أعجبتني: بين التلميذ والأستاذ   الأربعاء 06 مايو 2009, 12:41 pm

قصيدة أعجبتني:
قصيدة: بين التلميذ والأستاذ

نشرت على موقع إسلام أون لاين، بتاريخ: 27 أبريل 2006

للشاعر: أبو جندل العباس – 27 عامًا – الجزيرة العربية
نقد وتعليق: الشاعر والناقد: مدحت العراقي


كأن مدرسا رأى تلميذه شارد الذهن فنبهه بقوله:

أَسْـرِجْ شُمُــوْخَـكَ يَا بَطَلْ




وَدَعِ المَهَـازِلَ وَالْغَزَلْ

وَانْسَ الْهُمُوْمَ فَــإِنَّهَا




دَاءُ الأَحَاجِيْ وَالمُقَلْ

ثُمَّ اهْجُــرِ الْعِشْــقَ الَّذِيْ




سَلَبَ الْفُـؤَادَ عَلَى عَجَــلْ

وَدِّعْ سُعَــادَ فَمالهـا




خَطَفَتْ لُبَابَكَ فَـارْتَحـَلْ

وَاسْمَعْ لِشَرْحِ الدَّرْسِ لا




تَرْحَلْ بَعِيْـداً بِالأَمَلْ

عُذْرَاً مُعَلِّمَنَــا فَإِنّيْ




لا عَشِقْتُ وَلا خَجِــلْ

إِنَّ الهُمُــوْمَ لَهَا اضْطِرَا




مٌ في الْحَشَـا وَبِهَا اشْتَعَلْ

إَنِّيْ سَمِعْـتُ الشَّــرْحَ لا




كِنْ أُمَّتِي سُلِبَــتْ: أَجَـلّ

سُلِبَتْ كَرَامَتُهَــا وَقَــوْ




مِي صَفَّقُوا لِلْكُفْرِ، بَلْ

نَامُـوا عَلَى عَتَبَاتِــهِ




يَشْكُـونَ وَيْـلاتِ الــدُّوَلْ

أَمُعَلِّمِــي أَيْنَ الــرِّجَـا




لُ وَأَيْــنَ فَارِسُهُمْ وَهَـلْ

مِنْ قَائِــدٍ يُدْمِي سُيُـو




فَ البَغْيِ شَاطَرَهَا الْخَطَـلْ

إِنِّيْ أَرَى في الأُفْـقِ خَـيْـ




ـلاً قَــدْ تَوَشَّتْ بِالحُلَلْ

أُسْداً عَلَى شُـمِّ الـذُّرى




لا تَرْتَضِــيْ دَرْبَ الوَحَــلْ

المَــوْتُ في وَثَبَـاتِهَـا




مِثْلُ الْغَمَامِ إِذَا هَطَلْ

هَـذَا سَبِيْـلُ نَبِيِّنَا




فَـالأَرْضُ تَشْهَدُ مَــا حَصَـلْ

مِنْ رِيِّهَـا يَــوْمَ الـوَقَــا




ئِعِ والدِّمَــا لا تُفْتـَعَــلْ

إِنِّيْ هُنَا أَدْعُــو الإلــ




ـهَ لأُمَّتِـيْ نَصْراً عَجِــلْ

النقد والتعليق

يقول الشاعر والناقد/ مدحت العراقي

أخي الفاضل.. كتبت القصيدة دون عنوان، وجعلت لنفسك اسماً أحسبه مستعاراً، وأومأت إلى بلدك إيماءً، وأخفيت مؤهلك.. فما حكايتك يا أبا جندل؟!

على أي حال؛ لقد عرفناك من قصيدك؛ تحقيقاً لما قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه وإذا تكلم ظهر"، فتعال لتتعرف على نفسك من قصيدك يا أخي الحبيب:

أولاً : الوزن العروضي:

قصيدتك من بحر الكامل؛ وتفعيلته ( متفاعلن ///0//0 ) ، ولا يدخلها غير زحاف واحد هو الإضمار ( تسكين الثاني المتحرك ، لتصير التفعيلة مستفعلن /0/0//0 )، واستخدم الشاعر مجزوء البحر، فالشطر تفعيلتان، أما الصورة التامة فالشطر ثلاث تفعيلات، ومن أشهر ما كتب على الكامل قديماً معلقتا عنترة ولبيد، ومن أشهر الحكم التي على مجزوء الكامل قول الشاعر:

العبد يقرع بالعصا





والحر تكفيه الإشاره

وقول الشاعر :

احذر عدوك مرة
فلربما انقلب الصديـ





واحذر صديقك ألف مره
ـق فكان أعلم بالمضره

وعلى الكامل التام أبيات أبي الحسن التهامي التي مطلعها :

حكم المنية في البرية جار





ما هذه الدنيا بدار قرار

وبيت صالح بن عبد القدوس :

يعطيك من طرف اللسان حلاوة





ويروغ منك كما يروغ الثعلب

ملاحظات عروضية :

تضع كتب العروض للشاعر نماذج عروضية ليسير عليها؛ فتضع له صور البحر وشكل العروض والضرب وحالاتهما ، فيقولون عن صورتي البحر : صورة تامة ، وصورة مجزوءة ..

ويقولون عن عروض الكامل :

عروض صحيحة ( أي لم تصبها علة .. مُتَفَاعِلُنْ ///0//0 ) ، عروض حَذَّاء ( أي حذف الوِتد المجموع //0 من آخرها فصارت : مُتَفَا ///0 ) .

ويقولون عن ضرب الكامل :

ضرب صحيح ( مُتَفَاعِلُنْ ///0//0 ) ، ضرب مُضْمَر ( أي أصابته علة الإضمار ، فصار مُتْفَاعِلُنْ أو مُسْتَفْعِلُن /0/0//0 ) ، ضرب أَحَذّ مضمر ( أي أصابته علتا الحَذَذ والإضمار ، فصار مُتَفَا /0/0 ) .

أقول هذا لأنك لم تلتزم بعروض ثابت ولا ضرب ثابت ؛ فالأبيات (1 ، 2 ، 4 ، 6 ، 7 ، 9 ، 10 ، 15 ، 16) ذات عروض صحيح ، والأبيات (3 ، 5 ، 8 ، 11- 14 ، 17 ، 18) ذات عروض مضمر ، وفعلت مثل ذلك في الضرب ..

والأصل أن يكون العروض كله صحيحاً أو كله مضمراً ، ويكون الضرب كله صحيحاً أو كله مضمراً ؛ لأن العلة التي تصيب العروض أو الضرب في أول القصيدة تلزم حتى نهاية القصيدة ..

هذا عن الوزن العروضي ، أما القافية :

فحرف الروي فيها هو اللام الساكنة ، وهو في نفس الوقت القافية ؛ فقصيدتك ( لامية ) .

ولعلك قرأت لامية ابن الوردي ( من بحر الرمل ) ، التي يقول فيها :

اعتزل ذكر الأغاني والغَزَلْ
لا تقل أصلي وفصلي أبدا





وقل الفصل وجانب من هَزَلْ
إنما أصل الفتى ما قد حَصَلْ

وربما حذوت حذوها ، وإن كانت من الرمل ، إلا أنها تعني بفكرتك ، ولها نفس قافيتك ..

وهناك عيبان في قافيتك يا أبا جندل :

الأول : التضمين :

والتضمين معناه أن لا يستقل البيت الواحد بمعناه ، فتقول في آخر البيت التاسع ( بل ) ثم تكمل المعنى في العاشر بقولك ( ناموا .. ) ، وتقول في آخر الحادي عشر ( وهل ) ثم تبدأ الثاني عشر بقولك ( من قائد .. ) ..

الثاني : اختلاف حركة ما قبل الروي :

في البيتين السادس والأخير ..

تقول في السادس ( خَجِلْ ) بكسر الجيم .

وتقول في الأخير ( عَجِلْ ) بكسر الجيم أيضاً .

وما قبل الروي في بقية القصيدة مفتوح يا أخي ..

ثانياً : اللغة :

القصيدة ثمانية عشر بيتاً ، ورد بها ستة وعشرون فعلاً :

ستة أفعال أمر : ( أسرج ، ودع ، انس ، اهجر ، ودع ، اسمع ) ؛ كلها جاءت على لسان الأستاذ..

أربعة عشر فعلاً ماضياً : ( سلب ، سلبت ـ مرتان ـ ، خطفت ، ارتحل ، عشقت ، اشتعل ، سمعت ، صفقوا ، ناموا ، شاطرها ، توشت ، هطل ، حصل )

ستة أفعال مضارعة : ( ترحل ، يشكون ، يدمي ، أرى ، ترتضي ، تشهد )

والشاعر المجيد يوظف الدلالة الزمنية للأفعال ( الاهتمام بالحدثية المرتبطة بالزمن ) ، ويوظف المشتقات ( وهي عند الصرفيين سبعة : ( اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، وصيغ المبالغة ، واسم الزمان ، واسم المكان ، واسم الآلة ) ؛ التي تكثف الدلالة الرمزية وتعمقها ..

ثالثاً : التصوير الفني :

· " أسرج شموخك يا بطل " استهلال طيب وبداية لطيفة لسببين :

الأول : جسد الشاعر الشموخ ( وهو معنوي ) ، والتجسيد أحد آليات التشكيل بالرمز ، واستخدامه يولد دلالات رمزية تثري الصورة وتعمقها ، وتدل على قدرة الشاعر ..

الثاني : هناك تورية لطيفة في استخدام كلمة " أسرج " التي تحمل معنيين ، والألطف أن كلا المعنيين بعيد :

- أسرج السراج : أي أوقد السراج ( المصباح ) ..

- أسرج السرج : أي وضع الرحل على الدابة ؛ دلالة على التأهب للتشمير والنشاط والجد ..

· أتيت بتشبيه غريب في البيت (15) حيث تقول :

الموت في وثباتها





مثل الغمام إذا هطل

وتصور معي الحالتين التاليتين :

الحالة الأولى : البيت كما هو :

والمعنى أنك تصف الموت بأنه ( الغمام ) أي مطر الخير النازل من السماء ، وهو معنى لا يستقيم ؛ لأن الموت مصيبة وشر ، والمطر يأتي بمعنى العذاب، كما يأتي بمعنى الكرامة والخير، ولا يكون الغمام إلا للخير ـ مطلقاًـ ، ووردت كلمة ( مطر ) في القرآن (14) مرة ؛ كلها بمعنى الهلاك، عدا واحدة جاءت بمعنى الأذى { .. ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر .. } [ النساء : 102 ]

وأورد الزبيدي في معجم تاج العروس مادة ( غمم ) وهو يتحدث عن قوله تعالى { إن رحمة الله قريب من المحسنين } قول الأَخْفَشِ : " جائزٌ أَنْ تكونَ الرَّحْمَة هنا بمعنَى المَطَر " ، وهو لا يقصد المطر ولكن يقصد الغيث وهو المخصوص بالخير من المطر ( كما جاء في المعجم الوسيط ) ..

قال الحطيئة يمدح سعيد بن العاص :

إذا غِبْتَ عَنَّا غابَ عَنَّا رَبيعُنا


ونُسْقى الغَمامَ الغُرَّ حِينَ تَؤُوب

والخلاصة : كان عليك استخدام لفظة أخرى غير لفظة ( الغمام ) التي لا علاقة لها بالمعنى المراد بتاتاً ..

الحالة الثانية : الشطر الأول دون تغيير ، مع تعديل الشطر الثاني ..

في الشطر الأول يضع الشاعر لوناً من التلازم بين وثبة الأسود وبين الموت، وهذا وصف رائع ، ينبغي الحفاظ عليه ..

ولا بد من تغيير الشطر الثاني ليصير ـ على سبيل المثال : ( قدر الإله وقد نزل ) أي أنه قدر محتوم لا فكاك منه .. أو تعدّله بطريقتك ..

ولا بد من تغيير نهايات الأبيات من الثامن وحتى الحادي عشر ..

فمثلاً لم لا تختم البيت الثامن هكذا " لكن أمتي تشكو العلل " بدلاً من ختمه بـ " أجل " ، ولم لا تختم البيت الحادي عشر هكذا "وأين فارسنا البطل" بدلا من ختمه بـ "هل"..

نسأل الله لنا ولكم حسن الخاتمة ..

في البيت الثاني عشر تعبير غريب أيضاً :

يدمي سيوف البغي ..

أخي الحبيب ، تأمل معي قول الشاعر :

... إن الذبابة أدمت مقلة الأسد

فالمعنى أن الذبابة آذت الأسد وأسالت الدم من عينه .. هذا إذا كان الموصوف ( الذي سال منه الدم ) يتأذّى بذلك ؛ فإذا كانت مهمة الموصوف إسالة الدم كالسيف ، فإن حياته وشفاءه وإرواءه لا يكون إلا بالدم ، وتأمل قول الشاعر :

ضحكن من خلل الأغماد مصلتة





حتى إذا اختلفت ضربا بكين دما

وقول حسان بن ثابت :

لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى





وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

وقول كاهنة إياد :

تُخضِّبوا نحورَهم دَمَّا





وتُرووا منهم سُيوفاً ظُمّا

وقول أبي السمط :

بكت الأعِنّةُ والأسِنَّة طاهراً





ولطالما روّى النَّجِيعُ نِهالَها

وقول أبي نواس :

كَدَّتْ مُنَادَمَةُ الدِّمَاءِ سُيُوفَهُ





فَلَقَلَّما تَحْتَازُها اْلأَجْفَانُ

فإذا أردت أن تدمي سيوف العدا فإنها لن تدمى إلا من دمانا .. وصورتك هذه ليست مصيبة..

وفي انتظار المزيد يا أبا جندل ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الرياضي
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 11
العمر : 35
العمل : مدرس
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 15/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة أعجبتني: بين التلميذ والأستاذ   الثلاثاء 26 أكتوبر 2010, 2:07 am

شكرًا لأبي جندل
وشكرًا لمدحت العراقي
بارك الله فيكما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة أعجبتني: بين التلميذ والأستاذ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الأدبي :: الشعر الفصيح ونقده-
انتقل الى: