منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة أعجبتني: أنا طفل عراقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأديب
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 40
العمل : صحفي
الموهبة : الشعر
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: قصيدة أعجبتني: أنا طفل عراقي   الأربعاء 06 مايو 2009, 12:48 pm

قصيدة أعجبتني
قصيدة: أنا طفلٌ عراقيّ
نشرت على موقع إسلام أون لاين بتاريخ 30 مارس 2005م

للشاعر نجاح سرور – 22 عامًا - مصر
نقد وتعليق: الشاعر والناقد: مدحت العراقي


أنا طفل عراقي

أبي "هارون" كان يقول للغيمات

إن سافرت نحو الشرق

أو للغرب صبّى حيثما شئت

سيأتيني خراج الأرض

خيرا أينما كنت

وكان يقول "للنقفور": يا كلب

ستأتيكم جحافلنا

بدايتها هناك بعقر داركمو

وآخرها هنا عندي

ويعلوك الصّغارُ.. الذلُ تأتيني

وجيدك يا سليل الحقد ملوىّ

**********

أنا طفل عراقي

وأمي اسمها بغداد

نهداها وأيم الله نهران من الخير

فهذا دجلة الصافي

يقول لنا: أنا جدّ الربا الخضر

وينساب الفرات الشهد بالشهد الذي يسرى

مروجا عبر شريانا

وفي حجر من الأحلام ألقاني

يهدهدني هوى بغداد والنور السلافىّ

**********

أنا طفل عراقي

ورغم النار من حولي

ورغم الضعف في جسمي

وقد سرقوا حليب الحب من اسمي

ورغم الحرب ضد براءة الأطفال في وجهي

وفي رسمي

سيبقى النبض في عرقي

يقول لحقد أمريكا وللغرب" أنا حي"

أنا طفل عراقي

أنا طفل عراقي

النقد والتعليق

يقول الشاعر والناقد/ مدحت العراقي:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل بالأسماء الحسنة، واسمك كله فأل حسن، فيه النجاح والسرور والعبودية للقادر سبحانه وتعالى.

ويبدو أننا اليوم على موعد مع ياقوتة من اليواقيت الجميلة، التي تزين جيد صفحة الشعر بنادي المبدعين، ويبدو أن الأحداث قد وضعت لمستها الساحرة على القصائد الأخيرة، ولأن القصائد معادن نفيسة؛ لا بد من ابتلائها بالنار لتصفو من الخبث والأكدار. فتعال نبتلي قصيدتك من ثلاثة أوجه:

أولاً: الوزن العروضي:

القصيدة من بحر الوافر، الرقيق الموج، الهادئ الريح..

وعند الحديث عن قصيد التفعيلة السابح في هذا البحر -بالذات- لا بد من التأكيد على استخدامه في صورته المجزوءة فقط؛ حيث تكون تفعيلته (مُفَاْعَلَتُنْ //5///5)، التي لا يدخلها غير زحاف واحد هو (العَصْب: تسكين الخامس المتحرك، فتصير مُفَاْعَلْتُنْ أو مَفَاْعِيْلُنْ //5/5/5)، ويتفاوت عدد التفعيلات في السطر الواحد، حسب الدفقة الشعورية التي يريد الشاعر بثها في نفس المتلقي.

ولا نتحدث هنا عن عروض وضرب وحشو؛ فليس في طاقة الشاعر -في قصيد التفعيلة- الالتزام بتفعيلة الضرب -المحذوفة المعصوبة- ( مفَاْعِيْ أو فَعُوْلُنْ //5/5 بعد أن أصابها الحَذْفُ: حذف السبب الخفيف /5 من آخر التفعيلة، والعَصْبُ: تسكين الخامس المتحرك)؛ ولو فعل ذلك -رغم صعوبته- فسيكون الوزن نشازا، تمجه الأذن، فعدد التفعيلات في الوزن التقليدي من أهم المعطيات الموسيقية، وبإهماله يضيع جزء من الجمال الموسيقي للقصيدة.

ثانياً: اللغة:

هناك تناسق لغوي يعم القصيدة من أول سطر وحتى النهاية؛ فالشاعر يبدأ القصيدة ويختمها بقوله "أنا طفل عراقي"، ويجعلها جملة محورية يبدأ بها كل مقطع، ويعيدها قبل الختام ليقرر في نفس المتلقي، أنه طفل .. طفل، وبين البدء والختام يستخدم الشاعر كل المفردات التي تناسب الطفل: أبي، أمي، أحلام، يهدهدني، حِجْر، حليب، الضعف، براءة، ثدياها.

يقول الشاعر في المقطع الثاني "وأمي اسمها بغداد"

بغداد: مدينة السلام على نهر دجلة، وكانت حاضرة الدولة العباسية (132- 656هـ)، جلس للحكم بها 37 خليفة مدة تزيد على خمسة قرون، وهي عاصمة العراق الآن.

وجاء في المعجم الوسيط: تبغدد فلان: انتسب إلى بغداد، وتشبه بأهل بغداد، وتبغدد عليه: زها وتكبر.

يقول الشاعر: "نهداها .. نهران .. دجلة .. والفرات"

وهذا خطأ صياغي؛ والصواب أن يقول ثدياها .. والفارق بين الكلمتين كبير؛ فالنَّهْدُ: الشيءُ المُرْتَفِع (القاموس المحيط) وكل ما نهد وعلا فهو نهد، وهذا وصف لظاهر الشيء لا يفرق بين ما كن وما ظهر، أما الثدي فهو مجتمع اللبن (المعجم الوسيط)، خاصٌّ بالمَرْأةِ، والتَّثْدِيَةُ: التَّغْذِيَة (القاموس المحيط).

وفضلا عن هذا كله، فأنت تعرف أن الدلالة تختلف من عصر إلى عصر، وفي عصرنا هذا صارت دلالة هذه الكلمة دلالة حسية، لا ترمز إلى أي معنى فاضل، وإنما ترمز إلى وصف جسدي صريح لا يتناسب وأخلاق الإسلام، ولا تجد في الشعر المعاصر هذه الكلمة إلا وتدل على ما وصفت لك.

وفي السطر اضطراب واضح؛ بدأ بالخطأ العروضي، ثم جملة القسم الاعتراضية "وأيم الله" التي زج بها الشاعر ليضبط وزن السطر، فذهب سعيه سدى.

يقول الشاعر: ".. والنور السلافىّ"

جاء في لسان العرب، مادة (سلف) (ج9، ص 158): السلافُ ما سال من عصير العنب قبل أَن يعصر، ويسمى الخمر سُلافاً، وسُلافةُ كلِّ شيء -عصرْتَه- أَوَّلُه، وقيل السلافُ والسلافةُ من كل شيء خالِصُه.

ثالثاً: الصور والتعبيرات الفنية:

القصيدة ثلاثة مقاطع:

المقطع الأول: استعار فيه الشاعر أداتي الحوار والسرد من فن آخر من فنون الأدب هو القصة أو المسرحية، وهذا أمر جيد إن أحسن توظيفه. كما استعان الشاعر بالخطابية، وهي أداة فنية يستعان بها على تلخيص بعض الأحداث التي تحتاج في سردها إلى صفحات طويلة.. وليس في المقطع تصوير فني.

المقطع الثاني: به أربع صور:

"ثدياها نهران من الخير": وجه الشبه في الاثنين واحد فكلاهما يفيض بالخير (ثدي الأم، والنهر) وكلاهما سبب في الحياة، وكلاهما يروي.

"دجلة جد الربا الخضر": تشخيص.

ومن الطرائف التاريخية التي تروى عن نهر دجلة، قلة من يغرق فيه، ويقال إن فيه ملكاً ينقذ الغرقى، ويروى أن أحد الناس أنقذ منه -قديما- بعد جهد شاق، فسئل كيف صبرت هذه المدة، قال كنت أحس بشيء يحملني (أي ينقذني).

"ينساب الفرات .. مروجا عبر شرياني": هنا تصوير ممتد، وكنت أود، أن يرسل الشاعر لخياله العنان ويمدد الصورة أكثر وأكثر، ولم أصادف شاعرا بين الأحياء اليوم يمدد صورته كما يفعل الشاعر الدكتور أحمد تيمور، الذي يرسم الصورة الواحدة في صفحات تنسيك –أحيانا- أين أنت ومتى وكيف؟!

"يهدهدني هوى بغداد والنور السلافي": وفيه آليتان من آليات التشكيل بالرمز هما التشخيص وتراسل الحواس؛ ففي هدهدة الهوى تشخيص للهوى، وفي وصف النور بالسلافي تراسل للحواس؛ فهذا مادي وذاك معنوي، ولكل منهما صفاته، وإليك مثال يوضح آلية تراسل الحواس، يقول عبد الرحمن فرحانه، في رثاء الإمام الشهيد أحمد ياسين:

* لن أبكي عينيك الباسمتين *

يعيد الشاعر تشكيل معطيات العين التي تبصر، ترى، تنظر، تتأمل، تحدّق، تحملق.. بأن يمنحها وظيفة أخرى هي التبسم الذي لا يكون إلا للثغر؛ للدلالة على صفاء وهدوء الشيخ، الذي تتبسم فيه كل خالجة وجارحة.

ومن الشعراء الذين يكثرون استخدام آلية تراسل الحواس الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب؛ ومن ذلك قوله في إحدى قصائده:

واشرأبت شفتاك

تهمسان العطر في ليل الحديقة..

المقطع الثالث: به صورتان:

"حليب الحب": تعبير بلغ الغاية في العذوبة؛ فالحليب غذاء الطفل، وعادة ما يسند الحليب إلى المحلوب منه، وهو -عموما- الأم، أيا كانت من البشر أو غيره..

فجعل الحب غذاءه وأمه، ولا شك أن من يُغَذَّى الحب لن يتصف بأي من صفات السوء..

"النبض .. يقول ..": تشخيص.

وفي انتظار يواقيت أخرى، ونسأل الله لنا ولكم النجاح والسرور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الرياضي
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 11
العمر : 35
العمل : مدرس
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 15/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة أعجبتني: أنا طفل عراقي   الثلاثاء 26 أكتوبر 2010, 2:03 am

ما أروع هذه القصيدة
وما أروع ما كتبه الناقد عنها
مبدعان ممتعان
شكرًا لكما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة أعجبتني: أنا طفل عراقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الأدبي :: الشعر الفصيح ونقده-
انتقل الى: