منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة أعجبتني: عتاب ونداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأديب
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 40
العمل : صحفي
الموهبة : الشعر
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: قصيدة أعجبتني: عتاب ونداء   الخميس 07 مايو 2009, 1:55 pm

قصيدة أعجبتني
عتــاب ونـــداء

للشاعر: عامر عبد الكريم الركيبة -39 سنة- عراقي بالإمارت
نقد وتعليق: الشاعر والناقد مدحت العراقي
نشرت على موقع إسلام أون لاين بتاريخ 5 يناير 2004م


إذا أجهشتُ يمنعني الحيـــاءُ

وتمنع - لو نطقتُ - الكبــرياءُ

وبينهمـا أرى قلبي قــريحـاً

فكيف يكون ياربِّـي العـــزاءُ؟

لئنْ لم يجرِ مـن عيـنيّ دمـعٌ

فكمْ ولـّى بلا غيـثٍ شــتـاءُ

وما كلُّ الدموع تســيلُ حزنـاً


وما كلُّ الذين بـَكـَوا ســـواءُ

وكم في النفـس مـن قولٍ خفيٍّ

تنكـّبَ عـنه في وجهي الخـفاءُ

***

لقد طال الفـراقُ ولسـتُ أدري

متى سيحيـن بالوطـن اللقـاءُ؟

وهل سيذوق طعمَ النوم قلــبي

وهل سـيكـون للبعد انقضـاءُ؟

تنادي حوليَ الأشيـاءَ عيــني

فترمقني يـُغـشـّيــها ازدراءُ

وتتركني ببحر الصمت وحـدي

غريـقاً.. ثم ينتحـر النـــّداءُ

أما يكفيكَ صمتُ العرْب دهـراً

وقد بلغ المدى فيـنا البـــلاءُ؟!

كأنـّا من بلاد الصين جئــنا

وليس لنـا إلى العرب انتمــاءُ!

فيا مَنْ صمتـُهم قد صـار داءً

لعـلَّ مـرارةَ العـــتبِ الدواءُ!

وربَّ تساؤلٍ صعبٍ مــريـرٍ

يفـتّحُ أعينـاً فـيهـا عَمـــاءُ

أتـُفدى بالنفيس دماءُ قـــومٍ

وتـُبخسُ دائـماً فيـنا الدمـاءُ؟!

فتحميهم جيوشُ العرْب دومــاً

وتـترُكنـا يهدّدنـا الفنـــاءُ؟!

كأنّ دماءَ بعض العُرْب مسْـكٌ

وأنّ دم العـراقـيـين مـــاءُ!

وأنّ القدسَ لا تشكو ولكـــنْ

يسود الأمنُ فيهـا والـرّخــاءُ!

لقد سقط القناعُ وكمْ وجـــوهٍ

تعرّتْ حينمـا انكشف الغطــاءُ!

تماسيـحٌ علينـا كــمْ تباكتْ

ولكنْ ليس تعرفُ ما البــكـاءُ!

على الكرسي تنوحُ وليس تبكي

إذا وقَعَتْ بشعبـي "كربــلاءُ"!

***

تحيّرني صروفُ الدهر فيـنـا

وكيف تحكّمتْ فيـها الرِّعــاءُ!

ولاةٌ غيـر أنـّهمـو طـغـاةٌ

وكُـثْـرٌ غير أنـّهمـو غثـاءُ

على أبنـاء أمّتهـم أســـودٌ

وإنْ جـاء العـدوُّ فهُمْ جـِـراءُ

إذا قالـوا فـأقـوالٌ عظــام

وإنْ فعـلوا فـأفعـالٌ هـبـاءُ

أعادوا سيرةَ النــّمرود حتّـى

غدا كالخبز في وطني الشّـقـاءُ

ومن فرط الأسى واليـأسِ أمسى

غريـبـاً أن يعـاودنا الرّجـاءُ!

***
ألا يــا دورة الأيــّام دوري

فـليـس لسنـّة الله انتـهــاءُ

فبعد الليل سوف يطــلّ فجـرٌ

وبعد الفجر ينـتشـر الضيـاءُ

وتوشك جمرةُ التغيير فـيـنـا

يُرى تحت الرمـاد لهـا ذَكـاءُ

فيا أبنـاء أمتنـا اســتفيقـوا

لقد جـاء الصليبيـّون جـاءوا

لقد جاءت علوجُ الروم تتـرى

لـدين الله يدفـعُهـا العِــداءُ

وليس يهمـّها إنقــاذُ شعبـي

كما احتجـّوا بـذاك الأدعيـاءُ

فمهما يدّعي التحنـانَ ذئــبٌ

على ليلى.. سيفضحـُه العـواءُ


النقد والتعليق:-

الشاعر والناقد/ مدحت خليل العراقي

أخي الحبيب عامر، لقد فضحت الكثيرين بكلماتك، وكشفت عنهم أقنعتهم، فبدت سوءاتهم..

هذا على صعيد الفكرة والمعنى.

أما على صعيد الفن الشعري فلنا بعض الملاحظات:

أولاً: الوزن والموسيقى:

قصيدتك من بحر الوافر، وتتكون شطراته من ثلاث تفعيلات (مفاعلتن //0///0 مفاعلتن //0///0 فعولن //0/0) ولا يدخله غير زحاف واحد هو تسكين الخامس المتحرك، فتتحول (مفاعلتن //0///0) إلى ( مفاعلْتن //0/0/0) أو (مفاعيلن).

ويعتبر الوافر من أكثر البحور عذوبة من الناحية الموسيقية، وهو بحر رقراق، ومن أشهر القصائد التي كتبت عليه (سلو قلبي) لشوقي.. والوافر بحر لا تخطئه الأذن، قلما يكسره أحد، وقد سمي بالوافر لوفرة المتحركات في تفعيلته.

وقد نجحت في ألا تخطئ في قصيدتك أي خطأ عروضي؛ إلا أنك أثقلت الوزن في موضعين في بيت واحد (البيت 20) تقول في مفتتح البيت: "على الكرسي" دون تشديد الياء، وتقول في ختام البيت : "بشعبي كربلاء".

فعدم تشديد الياء في كلمة "الكرسي" ألجأتك إليه ضرورة الوزن، أما ياء كلمة "بشعبي" فقرب مخرجها من الكاف في كلمة "كربلاء" أثقلها على لسان القارئ؛ ومن ثم نفرت منها أذن السامع.

ثانيًا: اللغة:

للعراقيين في اللغة والفصاحة باع طويل، والدليل هذا الثراء البادي في معجمك اللغوي..

دل على ذلك استخدامك قرابة الثلاثين أسلوبًا في ثنايا (33 بيتًا)، وهذا جيد.. (وأنا دائمًا أصنف هذه الأساليب تحت بند اللغة -دون التعبيرات الفنية- عن قصد؛ لأنني لا أراها غير أسلوب لغوي يستخدمه الجميع).

فقد استخدمت أساليب الاستفهام في الأبيات 2، 6، 7، 10، 14، 15

وأساليب الشرط في الأبيات 1، 3، 20، 23، 24، 24، 33

وأساليب التعجب في الأبيات 3، 5، 13، 18، 19، 21

كما استخدمت أساليب التشبيه والنداء والتوكيد..

في البيت الخامس: "تنكَّب عنه" ومعناها تنحى عنه وتجنبه.. تريد أن وجهك فضح سريرتك.. فدرت حول المعنى وأطلت الكلام، وكان يغنيك عن ذلك تعبيرات أقوى وأقصر وأدق.

في البيت الثالث عشر خطأ لغوي ألجأتك إليه القافية.. فكلمة (العماء) تعني السحاب، ولا تعني العمى الذي هو فقدان البصر.. وكلمة العمى مثل كلمة الردى، تنتهي بألف مقصورة، لم يكن بها همز حذفت لتأتي -أنت- بها، ولا يمكنك بحال أن تقول الرداء قاصدًا بذلك معنى الردى؛ فهذا تغيير -غير جائز- في البنية الصرفية للكلمة.

وأود أن ألفت كل شعرائنا الشباب إلى أن اللغة هي الأرض التي تغرس فيها، وكلما راعيتها وحفظتها، كانت خصبة، وأعطتك بغير حدود.. وقد كان شوقي -أمير الشعراء- يحفظ لسان العرب كاملاً؛ لذا لم يكن يعييه وزن ولا قافية.

ثالثا: التجربة والأفكار:

اختلطت وتداخلت الآمال والآلام في قلب الشاعر وعقله؛ ذلك ما عكسته مرآة الكلام على سطح القصيدة.. فيبدأ الشاعر قصيدته يراوح بين الحياء والكبرياء (1-9) ثم يبدأ الشاعر عتابا (10-26) يصل مداه في البيت (26) فيقطع الرجاء والأمل.. لكن سرعان ما يدب الأمل في نفسه (27-29).. ثم يختم قصيدته بالنصح على غرار ما يفعله الخطيب على المنبر وبنفس طريقته.

والقصيدة تنقسم ثلاثة أجزاء:

الأول: (حيرة) الأبيات 1- 9

وكله وصف لحال الشاعر الذي يمثل حال العراق وأهله جميعا.

الثاني: (عتاب) الأبيات 10- 26

وكله عتاب للعرب على موقفهم المنحاز، كما يرى الشاعر.

الثالث: (نداء) الأبيات 27- 33

يخاطب الشاعر أبناء الأمة أن استفيقوا.

ومن هنا نقترح عنونة القصيدة -التي أرسلها الشاعر دون عنوان- "عتاب ونداء"، ولا أدري لماذا لم يذكر الشاعر رجال المقاومة العراقية -أبناء العراق- نقطة الضوء في هذه الأحداث.. فلن يحرر العراق غير أبنائها.

رابعًا: الصور والتعبيرات الفنية:

أحسب يا سيد (عامر) أن الصورة -شأنها في ذلك شأن ألفاظ اللغة عامة- تمر بمراحل من التطور الدلالي، فلكل عصر صوره وتعبيراته الفنية.

ورغم ما أجد في شعرك من قدرة تعبيرية جيدة، وسبك متين، ووزن رائق.. فإنني لم أر في قصيدتك سوى 5 صور، وردت في الأبيات (9، 16، 19، 23، 29)، وكان عليك أن تدرج بشعرك في مدارج الكمال التصويري، كما حاولت ذلك في اللغة والتعبير.

وعذرك يا أخي أنك في قلب النار، أو النار في قلبك.. وليست النائحة كالثكلى.. كما أن النبرة الخطابية في قصيدتك عالية جدا، وهذا ما يبدو واضحا في المقطع الرابع (الأبيات 27- 33) فهو خطبة منظومة.

ولا أدري لماذا ظننت أن القصيدة كانت تسعة أبيات هي (1، 4، 5، 6، 7، 10، 11، 14، 16)، ثم حشرت -أنت- بقية الأبيات حشرًا.

في البيت السابع تقول: "وهل سيذوق طعم النوم قلبي" يا سيدي لا ينام القلب إلا بموت صاحبه، وقد جانبك الصواب في هذا التعبير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الرياضي
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 11
العمر : 35
العمل : مدرس
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 15/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة أعجبتني: عتاب ونداء   الثلاثاء 26 أكتوبر 2010, 1:58 am

قصيدة جيدة
ونقد أجود
استفدت منه كثيرًا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة أعجبتني: عتاب ونداء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الأدبي :: الشعر الفصيح ونقده-
انتقل الى: