منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة أعجبتني: بريق الخيانة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأديب
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 40
العمل : صحفي
الموهبة : الشعر
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: قصيدة أعجبتني: بريق الخيانة   الخميس 07 مايو 2009, 2:02 pm

قصيدة أعجبتني
بريق الخيانة

للشاعر: ناصر ثابت -29 عامًا- فلسطين
نشرت على موقع إسلام أون لاين بتاريخ: 16 مارس 2006م
نقد وتعليق: الشاعر والناقد مدحت العراقي


بحكم قذارتنا المفرطة

فتصبح محبوبةً مرةً

وتغدو حكيمةَ أرواحنا

تحومُ الخيانة فوق رؤانا

وتعظم في القلب بأساً وشانا

تعلمنا كيف نهوى أسانا

فيفخر أكثرنا عزةً

نعيشُ الهزيمةَ نصراً كبيراً

قتلنا حضارتنا بانتشاءٍ

وجاء الزمان الذي نتمنى


إذا صار ذيلاً.. وباتَ جبانا

كأن سلاحَ العدى.. ما عنانا

وحين أفقنا.. قتلنا أبانا

به للعراق الأذى والهوانا

نسينا محاسنه.. وكفرنا

وكنا جياعاً.. فأطعمنا

فكيف نسينا بواسلَ جيشٍ

فدكَّ قلاعَ اليهود التي

وكنا نهيم بأركانها


بمن صان أحلامنا.. ورعانا

وأرضعنا شرفاً.. وسقانا

عظيم.. تمرس ضرب عدانا

فُتنا بها.. وهي تُسقى دمانا

ونطلق فيها الهوى واللسانا

ألا قبح الله أفعالنا

وقبح هذا الزمان الذي

زمانٌ.. نقبل جلادَه

أخذنا ندلل قاتلَنا

ألا قبح الله أخلاقَنا


وعاش العراق عظيماً.. مصانا

به نرتضي إن تهاوى.. وهانا

ونمنحه شمسنا.. وهوانا

وعشق العدى والردى ما كفانا

وتبّتْ صنائعنا.. ويدانا

النقد والتعليق

يقول الشاعر والناقد/ مدحت العراقي:

اسمك أخي الحبيب ناصر ثابت؛ يدعونا إلى التفاؤل، نصر الله فلسطين وأهلها وثبتهم..

ودعنا من المقدمات، وأعرني سمعك وبصرك..

أولاً: الوزن العروضي:

القصيدة من بحر المتقارب، وتفعيلته ( فَعُوْلُنْ //0/0 ) وتتكون من وتد مجموع //0، وسبب خفيف /0، ولا يدخل تفعيلات الحشو (تفعيلات البيت عدا العروض والضرب) غير زحاف واحد حذف الخامس الساكن؛ لتصير (فَعُوْلُ //0/)، ويدخل تفعيلة العروض (آخر تفعيلات الشطر الأول) بخلاف هذا، حذف السبب الخفيف؛ لتصير (فَعُوْ //0)..

أما يدخل تفعيلة الضرب (آخر تفعيلات الشطر الثاني) فثلاث علل؛ لتصير التفعيلة (فَعُوْ //0)، (فَعُوْلْ //00)، (فَعْ /0)..

ذكرت هذا ليعلم الشاعر أنه لا بد أن يسير وزن القصيدة على نظام واحد، تفعيلات الضرب واحدة، وتفعيلات العروض واحدة، وللشاعر -بعد ذلك- استخدام كل الزحافات الممكنة داخل الحشو؛ فالزحاف لا يلزم، أما العلة فتلزم الشاعر، إن استخدمها في أول القصيدة، فعليه الالتزام بها حتى نهايتها..

والقصيدة التي بين أيدينا؛ بدأها الشاعر بعروض محذوف (فَعُوْ //0)، وكان عليه الالتزام بهذا العروض المحذوف حتى نهاية القصيدة، لكنه خالف ذلك في خمسة أبيات هي (5، 7، 8، 9، 11)؛ حيث جاءت تفعيلة العروض فيها صحيحة (غير معتلة بعلة الحذف) (فَعُوْلُنْ //0/0)..

أخي الحبيب.. لا أشك في صفاء حسك، ورهافة أذنك، ولكنها خانتك قليلاً؛ إذ تنبو الأذن اختلاف العروض في خمسة أبيات بين ثمانية عشر بيتاً؛ أي ثلث القصيدة تقريباً..

وليس في القصيدة أي خطأ عروضي غير هذه الهنة..

ثانياً: اللغة:

وهنا لا بد أن ألفت انتباه الشاعر إلى أننا حذفنا بيتاً من قصيدته: هو البيت السادس وفيه تعبير لا يليق أبداً ولن أذكره..

أما البيت الخامس عشر؛ حيث يقول (وقبح هذا الزمان ..) فيدور حول شرعيته جدل، نلخصه فيما يلي:

ورد في صحيح البخاري: باب لا تسبوا الدهر، في الجزء الخامس (طبعة دار ابن كثير، اليمامة، بيروت 1407هـ / ستة أجزاء) ص 2286، الحديثان رقم 5827، 5828 .

وورد في صحيح مسلم: الحديث رقم 1762 .

وورد في صحيح أحمد: الأحاديث أرقام ( 299، 311، 395، 491، 496، 499 )

ونص الحديث كما جاء في البخاري: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله: يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار" وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( مكتبة المعارف، الرياض، الحديث رقم 532، ج2، ص 69 ) وجاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري ( طبعة دار المعرفة، بيروت 1379هـ، ج10، 566 ): "وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها فمن سب نفس الليل والنهار ـ يقصد الزمن ـ أَقْدَمَ على أمر عظيم".

وقد اجتهدت لآتيك برأي وافٍ لعلم من الأعلام في السنة والأدب؛ حيث جاء في (التمهيد لابن عبد البر ج18، ص 154- 161) تعليقاً على مثل هذا البيت:

"وجرى ذلك على الألسنة في الإسلام وهم لا يريدون ذلك [أي لا يقصد الشعراء المسلمون سب الدهر] ألا ترى أن المسلمين الخيار الفضلاء قد استعملوا ذلك في أشعارهم على دينهم وإيمانهم جرياً في ذلك على عادتهم [أي في الجاهلية، أو في كلام العرب] وعلماً بالمراد [أي المقصود من الكلام]".

يقول الشاعر:

رأيت الدهر بالأشراف يكبو ويرفع راية القوم اللئام

كأن الدهر موتور حقود يطالب ثأره عند الكرام

وقال جحظة الشاعر:

أيا دهر ويحك كم ذا الغلط وَضِيعٌ علا وكريم سقط

ويقول ابن عبد البر ـ نفسه ـ في ( الاستذكار، ج8، ص 552 ): "إلا أن المؤمن الموحد العالم بالتوحيد ينزه الله ـ سبحانه وتعالى ـ عن كل سوء ينوي ذلك ويعتقده فإن جرى على لسانه شيء على عادة الناس استغفر الله وراجع الحق وراض نفسه عن العودة إليه كما قال بعض الفضلاء العقلاء:

يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا وأنت والد سوء تأكل الولدا

أستغفر الله بل ذا كله قدر رضيت بالله ربا واحدا صمدا

والشاعر (ناصر) هنا لا يسب الزمان نفسه ولا يزدريه، وإنما يزدري الحدث الذي يحدث فيه؛ ويرفض الهوان والذل وطأطأة الرأس وتقبيل الأيدي، و...

والأولى من ذلك كله تجنب مواطن الزلل، وأسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الأوابين المستغفرين الذين يخشون الله ولا يرتعون حول الحمى خشية الوقوع فيه..

لكنني أعجب من معجمك اللفظي؛ إذ استعملت في أبياتك ألفاظاً لم نعتدها من شعرائنا، مثل: قذارتنا المفرطة، سكاكين، قتلنا أبانا، تسقى دمانا، قبح الله أفعالنا، قبح هذا الزمان، قبح الله أخلاقنا، تبت صنائعنا ويدانا..

هذا إفراط في التعبير بألفاظ يقشعر منها البدن، وكان بإمكانك استخدام بدلا منها ألفاظا تؤدي ما تريد دون إراقة ماء وجه القصيدة، ودون مأخذ يؤخذ عليك؛ فللقصيدة جلال وبهاء، يسقطان فور وقوع العين أو سماع الأذن لفظاً لا تستسيغه، فاحفظ لقصيدك جلاله وبهاءه ..

ولا أنسى –أبداً- أن واحداً من كبار شعرائنا العرب ألقى قصيدة في معرض الكتاب عام 1987م؛ ولأنني أعرف القصيدة جيداً، لاحظت أنه قفز فوق بيت جنسي صريح، ولم يقرأه على الناس..

ذلك أن الشاعر لا يستطيع مواجهة الجمهور إلا بما يحب، والجمهور لا يحب إلا الكلام الطيب؛ ولأن الشعراء في واد والناس في واد، لم يعد الشاعر يهتم بالجمهور، فبادله الجمهور نفس الشعور، ولم يعد يهتم لا بالشعر ولا بالشعراء، وتلك كارثة الكوارث..

ثالثاً: الصور والتعبيرات الفنية:

في البيت الأول: (تحوم الخيانة)

في البيت السادس: (وسكاكينه تُقَطِّعُ أحلامنا)

في البيت السابع: (قتلنا حضارتنا)

واستخدم الشاعر هنا مقوما هاما من المقومات الفنية للتشكيل الرمزي، هو "التجسيد" للأحلام والحضارة والخيانة.. وإن بتر الرمز ولم يعمقه، وكان عليه أن يُمَدّد الصورة؛ وانظر أخي إلى ما قاله عبد الغني التميمي (من الكامل التام) في شهيد فلسطين الشيخ أحمد ياسين:

لَمَّا تَطَايَرَ لَحْمُهُ وَعِظَامُهُ وَالأُفْقُ أَصْبَحَ حُلَّةً وَخِضَابَا

نَفَرَتْ إِلَيْهِ الأَرْضُ يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضاً لِتَحْضِنَ أَعْظُماً وَإِهَابَا

وَتَبَّسَّمَ الْفَجْرُ الْجَدِيدُ مُوَدِّعاً فَكَأَنَّهُ عَنْ فَقْدِهِ قَدْ نَابَا

مَا تِلْكَ أَشْلاءٌ تَطِيرُ وَإِنَّمَا شُهُبٌ تُفَارِقُ فِي الْمَدَارِ شِهَابَا

هَذَا انْتِشَارُ المَجْدِ قَدْ وَزَّعْتَهُ فَكَسَا سُهُولاً بِالْهُدَى وَهِضَابَا

انظر كيف مَدَّدَ الصورة وبَثَّ في الكلمات نبضاً حيًّا، وكيف أخذ من الإنسان اللحم والعظم، ومن الطبيعة الأرض والأفق والشهب والسهول..

وانظر كيف بَثَّ الحياة في كل مفردة من هذه المفردات؛ فاللحم يطير، والأفق يتجمل، والأرض تحضن، والفجر يتبسم ويحزن، والأشلاء تستحيل شهباً في السماء، والمجد يكسو..

وتأمل أنت أبيات بشارة الخوري على المتقارب، وعروضها محذوف -تماماً كقصيدتك-:

أَتَتْ هِنْدُ تَشْكُو إِلَى أُمِّهَا
فَقَالَتْ لَهَا إِنَّ هَذَا الضُّحَى
وَفَرَّ فَلَمَّا رَآنِي الدُّجَى
وَمَا خَافَ يَا أُمُّ بَلْ ضَمَّنِي
وَذَوَّبَ مِنْ لَوْنِهِ سَائِلاً


فَسُبْحَانَ مَنْ جَمَعَ النَّيِّرَيْنِ
أَتَانِي وَقَبَّلَنِي قُبْلَتَيْنِ
حَبَانِي مِنْ شَعْرِهِ خُصْلَتَيْنِ
وَأَلْقَى عَلَى مَبْسَمِي نَجْمَتَيْنِ
وَكَحَّلَنِي مِنْهُ فِي الْمُقْلَتَيْنِ

هذا هو التصوير الفني، الذي نريده من الشاعر..

ودعني أسألك قبل أن أختم: أي بواسل تعني؟! ومن قال إن العراق –المعاصر- دك قلاع اليهود؟! ومن قال إن العراق -الذي تعنيه- تمرس ضرب عدانا ورعانا وأطعمنا وسقانا؟! المقام لا يحتمل الرد، ولكن دقق كلامك أخي الحبيب، فنحن مع شعب العراق بالفعل؛ لكن ما ذكرته لم يحدث، والعواطف ووجهات النظر لا تغير في الحدث التاريخي شيئاً..

وفق الله فلسطين وأهلها، وفي انتظار المزيد يا ناصر..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة أعجبتني: بريق الخيانة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الأدبي :: الشعر الفصيح ونقده-
انتقل الى: