منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة أعجبتني: بين يدي رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأديب
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 40
العمل : صحفي
الموهبة : الشعر
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: قصيدة أعجبتني: بين يدي رمضان   الخميس 07 مايو 2009, 2:10 pm

قصيدة أعجبتني
بين يدي رمضان

للشاعر: ربيع الزواوي - 24 عاما - مصر
نقد وتعليق: الشاعر والناقد: مدحت العراقي
نشرت على موقع إسلام أون لاين بتاريخ 18 أكتوبر 2005م



شعبان أوشك انتصافا

والقلب لا ارعوى أو خافا

شعبان يقدّم الكريم

رمضان لمن يبغـون إلطافا

ذي منن تأتي إلينا تترا

للعُلا هيا، دون إسـفافا

يا من شمّرت للخير لا

تكسلْ فقد أُنصِفتَ إنصافا

سل الكريم منه توفيـقا

ولحّ في سـؤلك إلحـاحا

وقل يا ربي ويا سـندي

بك أنا قرير العين مرتاحا

وليكن لك وردا تردّدُه

هذي سبيل من رام الفلاحا

وقلّل ما اسطعت من طعـا

مٍ، فالحق لا يـريد أشباحا

............

هذا الشهر الفضيل هبّت نسائمـه

على البرية - يا إخوتي - فلا كسلِ

جميل جميل صوم القلوب عن دنس

من الأحقاد، بل أحلى من العسلِ

جميل جميل صوم البطون عن حرام

من الأموال، هذا سبيل جملة الرسلِ

جميل جميل صوم العيون عن نظرٍ

إلى الحرام مصحوبا دوما بخيبة الأملِ

النقد والتعليق

يقول الشاعر والناقد مدحت العراقي:

أخي الفاضل، لا بد للشاعر من امتلاك أدوات شعره؛ فالشاعر فيلسوف حكيم يريد الخير والحق والجمال، ويا لها من غاية سامية تتطلب علما وحكمة وإدراكا وفنا وصنعة، بما يتناسب وسموها وجلالها، وفي خاطرتك هنات كثيرة نعرض لبعضها فيما يلي:

أولا: الوزن العروضي:

لا أدري إن كنت تجيد إقامة الوزن أم لا، وأظنك اجتهدت فأخطأت...

أخي الفاضل، الفارق الأساسي بين الشعر والنثر هو الوزن، ولا يجوز الخطأ فيه، كما لا يجوز الخطأ النحوي في الكتابة كلها شعرا كانت أو نثرا، ولا بد للشاعر من إجادة الوزن والتقطيع العروضي، وإليك نبذة عن هذا الأمر:

الأوزان العروضية الخليلية (التي جمعها الخليل بن أحمد الفراهيدي) ستة عشر بحرا، أكثرها شهرة "بحر الرجز" ومثاله قول الشاعر:

دارٌ لسلمى إذ سُليمى جارةٌ قفرٌ ترى آياتها مثلَ الزُّبر

وتقطيعه: دَاْرُنْ لِسَلْـ / مَاْ إِذْ سُلَيْـ / مَاْ جَاْرَتُنْ قَفْرُنْ تَرَاْ / ءَاْ يَاْ تِهَاْ / مِثْلَ زْزُبُرْ

/5/5//5 - /5/5//5 - /5/5//5 /5/5//5 - /5/5//5 - /5/5//5

ووزنه: مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن

ولكي تُقَطِّعَ البيت عروضيا، تفعل ما يلي:

أولا: تضبط البيت بالشكل (تضع علامات الإعراب على الحروف: الفتحة والكسرة...)، وهذا يتطلب معرفة جيدة بعلم النحو...

ثانيا: تكتب البيت كتابة عروضية، أي تطبق قاعدة "ما ينطق يكتب وما لا ينطق لا يكتب" وهي أهم قاعدة في التقطيع العروضي، كما تلاحظ في الكتابة العروضية لكلمتي (دارٌ، قفرٌ)؛ إذ كتبتا هكذا (دارُن، قفرُن) حيث كتبت نون التنوين، وكذلك في الكتابة العروضية لكلمة (الزبر) حيث لم نكتب (ال) لأنها شمسية لا تنطق، وكتبنا حرف الزاي هكذا (زز) لأنه مشدد، ويجب فكه إلى حرفين الأول ساكن والثاني متحرك بالحركة المرسومة فوق علامة التشديد...

ثالثا: تزن البيت زنة عروضية، أي تقطعه إلى تفعيلات، وبمعنى آخر: تحويل الحروف المقطعة إلى حركات وسكنات، فتصير (دارن لسلـ: /5/5//5) أي متحرك فساكن، ثم متحرك فساكن، ثم متحركان فساكن، وتترجم هذه إلى (مستفعلن)...

رابعا: تحدد البحر الذي عليه البيت؛ إذ من المعروف عروضيا أن مستفعلن إذا تكررت صنعت ما يسمى ببحر الرجز...

وهذه طريقة تعليمية (بدائية)، حتى إذا صارت الأوزان في رأسك ووعتها أذنك، فلن تحتاج إلى شيء من هذا، وإنما تختزل كل هذه الخطوات في خطوة واحدة فقط، وبمجرد سماعك البيت تقول هو من بحر كذا، وإذا أشكل عليك الأمر فستقطعه وتتأكد من حكمك...

وهناك كتب كثيرة، تمكنك من الرسوخ في هذا الأمر، خاصة الكتب الدراسية لطلبة كليات اللغة العربية ودار العلوم...

ثانيا: اللغة:

لن أتحدث عن كل ما في القصيدة من الجانب اللغوي، ولكن ألفتك إلى بعض الملاحظات؛ التي توضح لك أن اللغة العربية دقيقة إلى أبعد الحدود، ولذا اختارها الله عز وجل لكتابه الكريم...

استخدمت أربعة حروف عطف (أو، الواو، الفاء، بل) ـ من حروف العطف التسعة المعروفة ـ عشر مرات:

(أو):

في الشطر الثاني من السطر الأول، تقول: "والقلب لا ارعوى أو خافا"

وحرف العطف (أو) يأتي بخمسة معان هي:

التخيير: كقولك: كن شجاعا أو جبانا .

الإباحة: كقولك: جالس العلماء أو الزهاد .

الشك: { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } .

التشكيك: القرآن من عند الله أو من كلام محمد .

الإضراب: كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية .

ولا أدري ماذا تريد باستخدامك حرف (أو) هنا، هل تستخدمه هنا بأحد معنيين: الإباحة (أردت الجمع بين المعنى السابق على أو، والمعنى اللاحق عليها)، أم الإضراب (أردت صرف النظر عما سبقها)، ولا يحكم ذلك غير إرادة الكاتب وبلاغته... وإن كان الحرف هنا نافرا غير مستقر...

والنحاة يقولون: إن الإباحة تأتي بعد طلب لا خبر، ولعل هذا ما يسبب الثقل الظاهر في النطق بها عندك لأنها بعد خبر؛ فهي غير مستقرة في مكانها...

ومن شواهد (أو) التي للإباحة: قول عنترة:

إذا الأبطال فَرّت خوف بأسي ترى الأقطار باعا أو ذراعا

الفاء:

وتفيد أمرا أو أكثر من ثلاثة: الترتيب، التعقيب، السببية.

واستخدمها الشاعر ثلاث مرات: س4، 8، 9، وهي في الثلاثة سببية .

الواو:

وتفيد مطلق الجمع (الجمع من غير ترتيب)، لا تفيد تأخر المتأخر ولا تقدم المتقدم، ولا العكس، ولا تصاحبهما معا .

استخدمها الشاعر خمس مرات: س1، 5، 6، 7، 8 .

بل:

س 10: تقول: "جميل جميل... بل أحلى من العسل"

تفيد (بل) إقرار السابق، وإثبات اللاحق عليها، وإذا جاءت (بل) بعد النفي والنهي تكون مثل لكن، وإذا جاءت بعد الإثبات والأمر تصرف النظر عما قبلها.

ذكرت لك القواعد السابقة لتعرف أن استخدام اللغة العربية للحرف ليس استخداما عفويا، ولكن له ضوابط تضبط موقعه في الجملة ومعناه واستخدامه، وللحروف في العربية معان لا بد للشاعر أن يدركها ولو بشكل عام، فالحرف في الشعر له قدره تماما كالكلمة .

أخطاء لغوية:

س3: "ذي منن" إذا كنت تقصد بـ (ذي) شعبان؛ فهو مبتدأ مرفوع، فالواجب أن تقول: (ذو منن)، وإذا كنت تقصد به رمضان، الذي هو مفعول به منصوب، فالواجب أن تقول: (ذا منن)؛ لأن الأسماء الستة ـ ومنها (ذو) ـ ترفع بالواو وتنصب بالألف...

- "دون إسفافا" وصحتها: دون إسفافٍ؛ لأنها مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة...

ويباح لك ـ ضرورة ـ أن تمنعها من الصرف (التنوين)، فتصير: دون إسفافِ، ولكن لا يباح لك نصبها أبدا، ولا يفعل هذا إلا النصابون، ولا أحسبك منهم...

س9: "فلا كسلِ" وصحتها: فلا كسلٌ، ويباح لك أن تمنعها من الصرف، فتصير (فلا كسلُ)...

س12: "مصحوبا" وهذه الكلمة إذا عادت على (صومُ العيونِ) فصحتها: مصحوبٌ، وإذا عادت على (نظرٍ إلى الحرامِ) فصحتها: مصحوبٍ، والسياق لا يترك لنا اختيارا؛ إذ تعود -بداهة- على (نظرٍ) المنونة بالكسر...

في خاطرتك هذه أحس بغرابة النسق اللغوي، وانظر معي إلى السطر الثالث:

ذا منن ـ تأتي إلينا ـ تترا ـ للعلا هيا ـ دون إسفاف

- الكلام مهلهل...

- فإن كتبت على النمط التقليدي، فالبيت وحدة القصيدة، أي أن البيت يستقل بمعناه عن بقية الأبيات، وهنا تبدأ البيت بكلمة (ذا) التي تربطه بما قبله...

- فصلت بين (ذا منن)، و (تترا) بجملة (تأتي إلينا) التي تخرج الكلام عن الشعر وتدخله في النثر...

- ثم جئت بجملة غريبة لا علاقة بها بما قبلها أو بعدها (للعلا هيا)، ثم جئت بـ (دون إسفاف)...

وفي س8: بعدما أمرته بتقليل الطعام، تقول فالحق لا يريد أشباحا... ما هذا التناقض؟!

وفي س10، 11، 12: تكرار (جميل جميل صوم) لا يناسب المقام الشعري الرفيع الذي يعطر دائما بالإيجاز الشديد والتكثيف اللفظي المشع الراقي، ويجوز لك التكرار لأداء دلالات معينة يتطلبها السياق، والتكرار باب كبير في علم المعاني (أحد علوم البلاغة الثلاثة، البيان والمعاني والبديع)، وفي القرآن الكريم تكرار له دلالات بلاغية رائعة، وأشهر مثال على ذلك تكرار قوله تعالى { فبأي آلاء ربكما تكذبان } في سورة الرحمن 31 مرة من بين 78 آية فقط.

وأصدقك القول، لمحت في كلامك رغبة عارمة في أن تصير شاعرا، فرأيت من واجبي أن آخذ بيدك وأرشدك...

أخي الحبيب... ما نؤكد عليه دائما أن الشعر عظيم، ويستحق البذل والسعي والعناء لنتقنه، وهو من العظمة والمكانة بما يجعله يلفظ كل مدع، يريد أن يحظى ويلقب بلقب خالد يتمناه الملوك، ولا يحصله إلا من وهبه الله ملكته... والشاعر يقول:

الشعر صعب وطويل سلمه

إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه

زلت به إلى الحضيض قدمه

ولا تغضب من كلامي هذا، فهذا هو الحق، وإذا أردت أن تصبح شاعرا فاجتهد في تحصيل أدوات الشعر، وأهمها على الإطلاق الوزن واللغة، ثم تأتي الصورة والفكرة وغيرها بالدربة والمران...

ومهم جدا ألا تقع في خطئك مرتين، فأكثر من قراءة الشعر وتأمله، وأفد من أخطائك، واكتب وجَوّد، ولا تردن نصيحة، فمن رد النصيحة ندم، وتأمل النقد المصاحب لقصائد أصدقاء النادي، من حيث الوزن واللغة والصورة، وتعلم من أخطاء غيرك، وقلد المجيدين منهم...

وفي انتظار المزيد...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة أعجبتني: بين يدي رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الأدبي :: الشعر الإسلامي ونقده-
انتقل الى: