منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة أعجبتني: منبر على نعش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأديب
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 40
العمل : صحفي
الموهبة : الشعر
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: قصيدة أعجبتني: منبر على نعش   الخميس 07 مايو 2009, 2:13 pm

قصيدة أعجبتني
منبر على نعش..
للشاعر: غطاس محمد صالح - الجزائر
نقد وتعليق: الشاعر والناقد: مدحت العراقي

نشرت على موقع إسلام أون لاين بتاريخ 16 مايو 2004م


هل نسأل الرحمن كونا أوسعا فالكون ضَم بنا الجهات الأربعا

ذا الكون ضاق فهل لنا من ملجأ إلا لمن -للكون- كان الصانعا

ذا الكون ضاق بلا اكتظاظ للورى بل بالبلاء إذا أصاب وأوجعا

نزل البلاء من السّماء، فضيقنا من وطأة الأحزان دقَّ الأضلعا

فترى الثرى غير الثرى، وكأنما حبـاته علمت بوقع الواقعا

ما بال شمسك يا نهار تلطخت والوقت عصر أم أبت أن تلمعا

أترى الحياة تبدلت أم أنها الـ أبصارُ قد طمستْ لهول الفاجعا

أوجعْتَ يا إثنين أمّة َأحمد وحرمتَ منها شمسها أن تطلعا

وقلعتَ من بستانها شجر الحجى عزَّتْ علينا مثلُها أن تُقلعا

فثمارها نورٌ، بعيدٌ قطفُها ولطعمُها أولى بألاَّ يُشبَعَا

حوضٌ لِمَاءِ المُزْنِ أشبه في النَّقا فلئن سقى عَطِشًا سقى و تضلَعَا

وسحابةٌ ملئى أتتها ريحُها والأرض من يبسٍ تتوق لتجرعا

خمدتْ إلى يوم القيامة شعلة ٌ هيهات أندادٌ لها أن تسطعا

سحنون دمعتنا ثوَتْ تحت الثرى والعين ما ملكت لدمعٍ مرجعا

يا شيخ أحمد هل تراك هجرتنا هجر الغضوب إذا تجهز مسرعا

أم أن ربَك قد أراد عذابنا فالعلم يرفعه الإله بمن وعى

أم أن موتك لم يكن موتًا.. إذن قم يا سَمِيًّا للرّسول وتابعا

قم إنَّ مثلَكَ ليس يُدفَنُ مثلنا بل ما مشى فينا ودب وما سعى

قم فالجزائر ليس فيها منبر مثل الذي بِنَدِيِّ قولكَ رُصِّعَا

قمْ ليس فينا من يضيء "أسامة" فَلأنت أولى أن تقول فتُسمعَا

ليت ابن آدم كالسَّحابِ إذا مضى ردَّته ريحٌ -رحمةً- كي يدمعَا

يا ظُلمة ًبعد الإمام تلبَدتْ وغدتْ لآلام الجزائر مرتعا

ومفازة شحَّتْ بلمح سرابها ومصيرُ عابر أرضها أن يُصرَعَا

أو لُجَّة هوجاء بين ضفافها موج الردى متأهبٌ كي يَسْفَعَا

قد خفتُ أن أبكيكَ شيخي فالبُكاءُ أقلُّ شأنًا أن يسودَ المجمعَا

إنَّ البُكاءَ غدا علينا لا لنا نحن اليتامى.. أنت مِتَّ لتُرفعَا

سابَقْتنَا في طاعةِ المولى فكنتَ لِطاعة المولى أخفّ وأسرعَا

ووعظتَنَا ومسحتَ رانَ قلوبنا وتركتنا نبكي الفؤاد الأنصعا

يا ربِّ لا نقوى على ردِّ القضا إلا بقول العـبد "ربي" إن دعا

فارحمه يا رحمن وأجُرْ سعيَنَا أنت السّـميعُ لمن أسرَّ وأسمعَا

النقد والتعليق:

الناقد والشاعر/ مدحت خليل العراقي:

أخي الفاضل أحمد، لك في قصيدتك هذه أمران: غرضها وشكلها، فالغرض تأبين شيخ (خطيب)، والشكل ملتزم (كلاسيكي)، ولكنني وددت لو عممت ولم تتحدث عن شخص بعينه، فالتعميم -دائما- يكسب القصائد خلودا وبقاء.. ولندلف إلى القصيدة..

أولا: الوزن العروضي:

قصيدتك من بحر الكامل في صورته التامة، وتتكون شطرة البيت فيه من ثلاث تفعيلات (متفاعلن ///0//0 متفاعلن ///0//0 متفاعلن ///0//0)، ولا يدخل تفعيلة الكامل غير زحاف واحد هو تسكين الثاني المتحرك؛ لتصير تفعيلته (متْفاعلن أو مستفعلن /0/0//0)، ومن أشهر قصائد الكامل: معلقة عنترة بن شداد التي مطلعها:

هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم

ويرى بعض النقاد أنه بحر جزل رصين، ويستحبون الكتابة عليه في الأغراض الجادة كالرثاء، وإن كنت أرى أن البحر -غالبا- لا علاقة له بالغرض؛ والأمر إنما يتوقف على براعة الشاعر وموهبته.

ثانيا: القافية:

لأول مرة في نادي المبدعين، أتحدث عن القافية؛ إذ لم تدع الحاجة -قَبْلُ- إلى هذا الحديث، ولأن القصيدة التي بين يدينا تنهج النهج الملتزم (الكلاسيكي)، ولأن بقافيتها عيوبا ظاهرة.

كان لزاما علي أن أُجَليَ الأمر لشبابنا، فأقول في نقاط مختصرة جدا:

1- القافية هي المقاطع الصوتية التي يلزم تكرارها في أواخر أبيات القصيدة.

2- القافية خمسة أحرف هي: الروِي، الوصل، الخروج، الردف، التأسيس.

وقلما تجتمع الأحرف الخمسة في قافية واحدة.

ولتوضيح أحرف القافية الخمسة -عمليا- في هذه القصيدة، سنفترض أن قافيتها هكذا (صَانِعِهِ، سامعه، رافعه، وما شابهها) فيكون:

1) الروي: العين.

2) والوصل: الهاء المكسورة.

3) والخروج: الياء (الناتجة عن إشباع كسر الهاء).

4) والدخيل: النون التي بين التأسيس والروي.

5) والتأسيس: حرف الألف (المد) الذي يسبق الدخيل.

3- الحرف الأساسي للقافية هو (الروي)، وإليه تنتسب القصيدة، فقصيدتك (عينية)، ونقول أيضا: همزية شوقي، عينية أبي ذؤيب، ميمية البوصيري، وهكذا...

4- ودون الخوض في مصطلحات العلم، في قافيتك عيوب ظاهرة، منها:

‌أ - اختلاف حركة ما قبل الروي (ما قبل العين): مثال ذلك:

ب1: الأربَعا (الباء مفتوحة).

ب2: الصانِعا (النون مكسورة).

ب3: الأضلُعا (اللام مضمومة).

والأصل أن تكون حركة ما قبل الروي واحدة في جميع أبيات القصيدة.

‌ب - الإقواء: وهو اختلاف حركة الروي المطلق، وبيان ذلك:

الأصل أن يكون كلامك سليما نحويا، ولكنك أخطأت في قافيتي البيتين الخامس والسابع، وعند حساباتنا في الوزن والقافية، نصوب الكلام أولا، ثم نزن وننظر في القافية.

فإذا فرضنا جدلا أنك تقصد (ب5، ب7: الواقِع والفاجِع: أي أن حركة القافيتين هي الكسر، فهذا إقواء).

والصواب أن تكون قافية البيتين (الواقعه، الفاجعه) فتكون مطلقة بالهاء الساكنة، وهذا أيضا مخالف لقافية بقية أبيات القصيدة.

‌ج- سناد التأسيس: أي مجيء حرف التأسيس (الألف) في بعض الأبيات مثل: ب2: صانعا، ب5: واقعا، ب7: فاجعا، ب 17: تابعا.

وغياب حرف التأسيس في أبيات أُخَر: بقية أبيات القصيدة (أوجعا - أضلعا...).

ثالثا: اللغة والأفكار:

أخي الفاضل:

* ابتدأت البيتين الثاني والثالث بقولك (ذَا الْكُوْنُ) وهو في وزنه مساوٍ تماما لقولك (أَلْكَوْنُ) عند قطع همزة الابتداء (/5/5/)، والكلمة الثانية ألطف وأرشق من الأولى، والسؤال: ماذا أضاف اسم الإشارة (ذا)؟!

* ركز الشاعر في قصيدته على أمور خاصة، مثال ذلك:

اسم الشيخ المرثى بـ15: أحمد.

ولقبه بـ14: سحنون.

يوم الوفاة بـ8: الإثنين.

ساعة الوفاة بـ6: العصر.

الجنسية بـ19: جزائري.

اسم المسجد بـ20: أسامة.

هذه البيانات الشخصية كلها يعرفها من يقرأ القصيدة، ولا بأس بهذا إن كان مفيدا للمتلقي، ولكن التعميم يكسب القصائد خلودا وبقاء، وانظر في ذلك ما قاله شوقي عند رثائه مصطفى كامل؛ فمعظم أبيات القصيدة، لا تدري منها عمن تتحدث، لكنها تتحدث عن الحجى والكمال والأدب والوطن والرفعة و...

* في القصيدة أربع مجموعات لفظية الأولى:

المجموعة الأولى: تعبر عن الرضا والتفاؤل: (أوسع ـ الحياة ـ أبصار ـ شمس ـ بستان ـ ثمار ـ نور ـ النقا ـ سقى ـ مليء ـ ندى ـ رصع ـ يضيء ـ أنصع).

والمجموعة الثانية: تعبر عن الحزن والألم والضيق: (ضاق ـ البلاء ـ وجع ـ ضيق ـ أحزان ـ الثرى ـ عصر ـ طمست ـ فاجعة ـ قلعت ـ عطش ـ يبس ـ خمدت ـ هيهات ـ دمع ـ هجر ـ عذاب ـ موت ـ يدفن ـ ليت ـ مضى ـ ظلمة ـ آلام ـ سراب ـ يصرعا ـ الردى ـ أبكيك ـ يتامى).

والمجموعة الثالثة: تعبر عن التأمل الفلسفي: (الكون ـ الورى ـ الحجى ـ الموت ـ الحياة ـ المصير ـ الفؤاد ـ العلم ـ وعى).

والمجموعة الرابعة: تعبر عن الذكر: (الرحمن ـ السميع ـ أمة أحمد ـ الرسول ـ تابع ـ يوم القيامة ـ إله ـ رب ـ رحمة ـ طاعة المولى ـ القضا ـ دعاء ـ الإمام ـ وعظتنا ـ منبر ـ شيخ ـ البلاء ـ ران قلوبنا).

* والمجموعات اللفظية الأربع تعبر عن أربع أفكار تتمحور حولها القصيدة، فالشاعر حائر بين الحزن على فراق شيخه، والغبطة على منزلة الشيخ عند ربه، والرضا الواجب عند نزول البلاء.

* والصراع بين هذه الثلاثة ألقى على القصيدة لمحة فلسفية، يبدو ذلك جليا في قوله (الكون ضاق بلا اكتظاظ للورى)، (فترى الثرى غير الثرى)، (أترى الحياة تبدلت؟!)، (أم أن موتك لم يكن موتا..)..

رابعا: الصور والتعبيرات الفنية:

خلت القصيدة من الصور الفنية إلا قليلا، فالصور في القصيدة على سبيل الحصر: ب2 الكون ضاق، ب9 شجر الحجى، ب10 ثمارها نور، ب12 الأرض تتوق، ب14 دمعتنا ثوت تحت الثرى، ب24 موج الردى..

وهي في مجملها صور معتادة، عدا واحدة هي ب14 "دمعتنا ثوت تحت الثرى"، فهي الصورة التي تستحق الحديث عنها: فقد أحيا الشاعر الدمعة -بإذن الله- ثم دفنها وما زالت تنبض بالحياة.. فهو لا يملكها وإنما يملكها شيخه، فهو الذي يجريها إذا وعظ، ويمسحها عند الكرب، وجمدت ودفنت حية مع شيخه، فلن تجري بعده.

أخي الفاضل هنيئا لشيخك بك، وننتظر المزيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصيدة أعجبتني: منبر على نعش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الأدبي :: الشعر الإسلامي ونقده-
انتقل الى: