منتديات المبدع العربي

إسلامية، اقتصادية، سياسية، أدبية، تاريخ قديم وإسلامي ومعاصر، شباب ورياضة وتوظيف، اجتماعيات ودردشة
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أصل معنى لفظ الأدب:

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أصيل الصيف
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 1
العمر : 43
العمل : مدرس
الموهبة : الدراسات اللغوية والنحوية
تاريخ التسجيل : 02/08/2009

مُساهمةموضوع: أصل معنى لفظ الأدب:   الثلاثاء 04 أغسطس 2009, 1:27 pm

المقال مقتبس من كتاب (الأوليات : العرب والأدب والإشلام والجاهلية والشعر) لـ :أصيل الصيف الأصولي
Razz Arrow


ب. أصل معنى لفظ الأدب:

ـ1ـ

قلت: وأصل (الأدب) أنه الماء العذب الكثير جاء في اللسان (جاش أدبُ البحر) أي كثرة مائه وإنما جعلتُ صفة الماء أنه عذب لا أجاج لأن لفظ الأدب جاز إلى معنى الأخلاق الكريمة فدلّ هذا على أن أصل معناه يدل على شيء مرغوب إلى النفس، وصفة (العذوبة) صفة مرغوبة في الماء وليست كذلك صفة الأجاج .




ـ2ـ

وقالوا: (أَدْبٌ، و إدْبٌ) أي (عَجَبٌ) والأصل في ذلك أنه صفة للكثرة كأنهم قالوا (ماءٌ أَدْبٌ) و (ماءٌ إدْبٌ) أي كثير، ثم نعتوا كل ما يتعجب من كثرته بصفة (أَدْبٌ) و (إدْبٌ)

ـ3ـ

وقالوا :تأَدَّبَ البعير فهو أديب مؤدب أي رُيِّضَ وذُلِّل، قلت: وأصل ذلك أن البعير إذا أكثر من شرب الأدب وهو الماء امتلأ بطنه فلذلك يثقل في مشيه فمعنى (تأدب) أي امتلأ بالأدب وهو الماء .

وجَمَلٌ (أديب), فعيل بمعنى مفعول وهو الجمل المملوء أدباً أي ماءً ثم نعتوا الموصوف وهو (جمل أديب) بصفة أخرى من اللفظ نفسه تأكيداً على ذلك فقالوا: (جمل أديب مؤدب) والمعنى أنه مملوءٌ ماءً فلذلك ثقل في مشيه فهو مذلل مروض.

ـ4ـ

والمأدَبة: بفتح الدال: هي المكان الطبيعي الذي يكثر فيه الأدب وهو الماء ومثلها: مَأسدة :وهي المكان الذي تكثر فيه الأسود .

والمأدُبة :بضم الدال: هي البساط الذي يكون عليه الأدب أي الماء ومشتملاً على أصناف من الطعام ثم غلب لفظ (المأدُبة) على البساط الذي يكون عليه الطعام.

ـ5ـ

وجاز لفظ (الأَدَب) من معنى الماء العذب الكثير إلى معنى الخُلق الكريم الكثير فقالوا (تأدب فلان) أي امتلأ بالأدب وهو الخلق الكريم الكثير ,فإذا امتلأ ثقل على الأرض فهو يمشي بتؤدة وتأنٍ لا بطيش ورعونة وهو في مشيه هذا يشبه الرجل الذي شرب الأدب أي الماء حتى امتلأ بطنه فتراه في مشيه ثقيلاً .

ـ6ـ

وورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخاطب وفود العرب على اختلاف لهجاتهم التي لا يهتدي إلى معرفتها بعض العرب، فيفهم عنهم ,ويفهمهم فقال له علي ابن أبي طالب حين سمعه يخاطب وفد بني نهد: (يا رسول الله، نحن بنو أبٍ واحد، ونراك تكلم وفود العرب بما لا يفهم أكثره) ,فقال الرسول صلى الله عليه وسلم " أدبني ربي فأحسن تأديبي, وربيت في بني سعد " (1). ومعنى (أدبني ربي فأحسن تأديبي) أي أملأني ربي بالعلم بلغات العرب فأحسن إملائي .

ـ7ـ

ثم جار لفظ الأدب إلى معنى المعرفة بالأخبار والأشعار لكون المعرفة والعلم يجعلان صاحبهما وئيداً في حركاته متزناً في سيره فهو في هذا يشبه الرجل الذي امتلأ بطنه بالأدب أي الماء فهو ثقيلٌ في مشيه .

مسألة: وفيها خمسة مباحث :

الأول: كيف كانت صورة الأدب ؟ أكانت على صورة ينبوع أم نهر جارٍ ؟ قلت :جاء في اللسان (جاش أدب البحر)والبحر يطلق على البحر المالح والبحر العذب قال تعالى: ( مرج البحرين يلتقيان), فالبحران هما البحر المالح والبحر العذب . فدل قولهم (جاش أدب البحر) على أن (الأدب) في أصله هو اسم لماء النهر الشديد الجريان فلذلك يجيش ماؤه أي يرتفع ويتلاطم .

ثم إنك إن نظرت في الاشتقاق الأكبر لحروف (أ، د، ب) فستجد من مشتقاتها الأفعال (أبد، دأب، بدأ) وهي أفعال تدل على الاستمرار والمسير، فالفعل (أبد) يدل على الزمن غير المنقطع والفعل (دأب) يدل على جريان العادة بأمر ما والفعل (بدأ) يدل على جريان الشيء من أول الأمر، وكذلك(الأدب) فهو جريان الماء في الوديان والأنهار فهو ماء سريع الجريان .

الثاني: يذكر من له علم بأخوات العربية من اللغات الجَزَرِيَّة أن تلك اللغات قد خلت من الفعل (أدب) فما دلالة ذلك ؟

قلت: إن لفظ (الأدب) وهو الوادي الذي يجيش بالماء من شدة الجريان يرجع إلى ما قبل عصر الهجرات الخارجة من جزيرة العرب ,فلما وقع الجفاف بالجزيرة وخرجت القبائل إلى الشام والعراق و مصر تبحث عن الماء أهملت لفظ (الأدب) لاستغنائها عنه وذلك لخلو أرض الشام والعراق ومصر من الوديان شديدة الجريان تلك الوديان التي سموها بـ(الآداب) ومفردها (الأدب) .واحتفظت الجزيرة بهذا اللفظ القديم على الرغم مما جرى فيها من جفاف, وتأكد جغرافية الجزيرة على وجود الواديان العظيمة التي تشبه الأنهار وهو ما سنبينه قريباً .

الثالث: متى جاز لفظ (الأدب) إلى معنى الدعوة إلى الطعام، ومعنى الخلق الكريم ؟

قلت :جاز لفظ (الأدب) إلى هذه المعاني بعد عصر الهجرات القديمة ,ولو كان المجاز قد أصاب اللفظ قبل عصر الهجرات فإنني أكاد أجزم أننا سنجد لفظ (الأدب) في تلك اللغات غير أنه سيقتصر على المعاني المجازية له أي أننا سنجده يستخدم بمعنى (الدعوة إلى الطعام) أو بمعنى (الخلق الكريم) أما معناه الحقيقي وهو الماء الشديد الجريان فلن يكون له أثر في تلك اللغات وهذا هو الحاصل في الأمر، والله أعلم .

الرابع: ذكر بعض أودية الجزيرة العربية(1):

أولاً: وادي الرمة ـ الباطن :

وهو من أهم أودية السعودية، يمتد من شرق المدينة المنورة لمسافة 600كم حتى طرف نفوذ الثويرات، ويتجه صوب الشرق فالشمال الشرقي, ويستقبل أكثر من 300 رافد تغذيه بالمياه، وتختفي معالم هذا الوادي تحت رمال نفوذ الثويرات ثم يعود إلى الظهور مرة أخرى لمسافة 40كم باسم وادي الأجردي الذي يتجه صوب الشمال الشرقي ثم يختفي مرة أخرى تحت رمال الدهناء، وبعد رمال الدهناء يظهر الوادي مرة أخرى باسم وادي الباطن متجهاً صوب الشمال الشرقي ماراً بالكويت حتى مدينة البصرة على شط العرب ويبلغ طوله 425كم.

وبهذا يبلغ طول وادي الرمة ـ الأجردي ـ الباطن في الأجزاء المكشوفة منها نحو 1065كم هذا بخلاف 160كم أخرى تختفي تحت الرمال. ويُعتقد أن أصل هذه الأودية الثلاثة وادٍ واحد كان يبدأ من المدينة المنورة وينتهي في شط العرب وأن تكوينه يرجع إلى العصور المطيرة .

ويزداد مجرى وادي الرمة اتساعاً حتى يبلغ 8كم في بعض المواضع بينما يضيق في مواضع أخرى مكوناً خوانق، وتقع على وادي الرمة وروافده أكبر القرى الواحية في منطقة القصيم أهمها بريدة، وعنيزة، والرس، والخبرا، والنبهانية، والبكيرية، والقرعاء، والعيون، والربيعية وغيرها .




ثانياً: وادي حنيفة ـ السبهاء :

يمتد الوادي من جبال طويق الوسطى في الغرب إلى هضبة العرمة في الشرق في اتجاه من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، ويبلغ طوله 200كم، ومن أهم الروافد التي تمده بالمياه وادي البطحاء الذي تقع مدينة الرياض على منتصفه قبل أن يلتقي بوادي حنيفة، وينتهي وادي حنيفة في منخفض الخرج الذي ينتهي إليه وادي السلى الآتي من الشمال ووادي نساح الأتي من الغرب ووادي الأيسن الذي ينتهي عند مدينة الرياض، ويبلغ طول الروافد التي تمد وادي حنيفة بالمياه نحو 725كم . ويعود وادي حنيفة للظهور مرة أخرى بعد أن كان مطموراً تحت رمال الدهناء تحت اسم وادي السهباء متجهاً صوب الشرق ولكنه يختفي تحت مياه الجافورا ويعاود الظهور بعدها حتى ينتهي إلى الخليج العربي، ويبلغ طوله بما في ذلك الأجزاء المطمورة 440كم ويعتقد أن وادي حنيفة والسهباء وإن كانا يشكلان في الوقت الحاضر واديين مختلفين إلاّ أنهما كانا في الماضي وادياً واحداً تكون في العصور المطيرة بطول 640كم .


ثالثاً: وادي الدواسر :

ويقع في جنوب هضبة نجد ويمتد من هضبة طويق الجنوبية وينتهي عند عروق الرميلة في بداية الربع الخالي، ويبلغ طوله نحو 300كم، وتكمن أهمية وادي الدواسر في شبكة الروافد والتي إن كانت لا تتصل به في الوقت الحاضر إلاّ أنها كانت تمده بالمياه الغزيرة والتي كانت تجمعها في منطقة عسير في العصور السابقة، وأهم هذه الروافد هي من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي :

أ. وادي تثليث: ويبلغ طوله 500كم .

ب. وادي بيشة ويبلغ طوله 500كم أيضاً .

ج. وادي رانيه: ويصل طوله إلى250 كم .

ويرفد وادي الدواسر وروافده القديمة العديد من الروافد الصغيرة التي تأتي بمياهها من السفوح الشرقية لهضبة وجبال عسير ,وهذا يفسر غناها بالمياه وما تحمله من طمي، وينتهي وادي الدواسر ورافده في منطقة الربع الخالي مما يفسر غنى منطقة الربع الخالي بالمياه الجوفية .

رابعاً: وادي تربة :

ويمتد شمال غرب وادي رانيه ويوازيه، وينبع من سراة زهران متجهاً صوب الشمال الشرقي وحينما يمر بمدينة الخرمة يغير اتجاهه صوب الشرق ويصبح اسمه وادي الخرمة، ويبلغ طوله 400كم .

خامساً: وادي السرحان :

يمتد هذا الوادي فيما بين منخفض الأزرق في الأردن ومنخفض الجوف في السعودية وهو منخفض حوضي يبلغ طوله 480كم ويتسع عرضه أحياناً ليصل إلى نحو 16كم.

سادساً: أودية المياه ذات التصريف الخارجي :

وهي تلك الأودية التي تصب مياهها في البحر الأحمر أو الخليج العربي وأهمها :

أ. أودية إقليم عسير: ويبلغ عددها 24 وادياً .

ب. أودية إقليم الحجاز: ويبلغ عددها 16 وادياً

ج. أودية الساحل الشرقي: وهي التي تصب في الخليج العربي وأهمها وادي المياه ووادي المليح .





سابعاً: الأودية الداخلية :

وتتصف هذه الأودية بكثرتها وقصرها وقلة مياهها وتوجد في أنحاء متفرقة من السعودية كتلك التي توجد في منطقة الهضاب الشمالية وهضبتي نجد الشرقية والغربية وهضبة نجران والهضاب الشرقية .

الخامس: كم عاماً عُمْرُ لفظِ (الأدب) ؟بســم الله الـرحمــن الرحيــم

ـ 1 ـ

يحدثنا الأستاذ محمود محمد سيف في كتابه (جغرافية المملكة العربية السعودية) فيقول: مياه الأودية هي تلك المياه التي تنساب إلى الشعاب والأودية عقب سقوط الأمطار، ولما كانت مياه الأمطار التي تسقط حالياً قليلة فإنها لا تقوى على حفر وتكوين مثل هذه الأودية، ولا بد أنها قد تكونت في عصور سابقة كانت البلاد تنعم فيها بالأمطار الغزيرة، تلك كانت العصور المطيرة التي بدأت منذ 6 ملايين سنة وانتهت منذ 20 ألف سنة قبل الميلاد

ـ 2 ـ

قلت: فإذا كان أصل معنى لفظ (الآداب) هو الأودية التي تجيش بالماء ومفردها (الأدب), ثم كان آخر العصور المطيرة يرجع إلى عشرين ألف سنة قبل الميلاد وهي العصور المسببة لتلك الوديان، ثم كان منطق الأحداث يقتضي أن تلك الوديان لم تجف دفعة واحدة بانتهاء العصور المطيرة بل لا بد أنها جفت تدريجياً على مدى مئات السنين أو أكثر فإن هذا يقودنا إلى أن نرجح أن لفظ (الأدب) يرجع إلى تلك الحقبة الموغلة في القدم المقدرة بعشرين ألف سنة .

( سيكون المقال المقتبس القادم عن "الجاهلية " إن شاء الله) / لا تقل أمرها معروف.

تذكر أن حكمك على الوردة سيختلف باختلاف الحاسة فبعينك ترى لونها وبأنفك تشم عطرها وبلسانك تتذوق طعمها , فهل إذا اختلف مصدرنا التاريخي اختلفت معرفتنا ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المسلم
مشرف


ذكر عدد الرسائل : 34
العمر : 46
العمل : مدير شركة
الموهبة : الكتابة
تاريخ التسجيل : 01/05/2009

مُساهمةموضوع: بورك قلمك   الخميس 15 أكتوبر 2009, 10:43 pm

بوركت أخي الحبيب
وبورك قلمك

_________________
المسلم: مشرف المنتدى الإسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أصل معنى لفظ الأدب:
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المبدع العربي :: المنتدى الأدبي :: المنتدى الأدبي العام-
انتقل الى: